التفتازاني
86
شرح المقاصد
الضرورة ، وهو مخالف « 1 » لكلام القوم ، وللتحقيق فإن ضرورية مقدمة الدليل لا توجب ضرورية المدعي . الثاني - لو جاز إعادة المعدوم بعينه ، أي بجميع مشخصاته ، لجاز إعادة وقته الأول ، لأنه من جملتها ضرورة أن الموجود بقيد « 2 » كونه في هذا الوقت غير الموجود بقيد « 3 » كونه في وقت آخر ، ولأن الوقت أيضا معدوم يجوز إعادته لعدم التمايز ، أو بطريق الإلزام على من يقول بجواز إعادة الشكل ، لكن اللازم باطل لإفضائه إلى كون الشيء مبتدأ من حيث أنه معاد ، إذ لا معنى للمبتدأ إلا الموجود في وقته الأول . وفي هذا جمع بين المتقابلين ، حيث صدق على شيء واحد ، في زمان واحد ، من جهة واحدة أنه مبتدأ أو معاد ، لما أشرنا إليه من لزوم كونه مبتدأ من جهة كونه معادا ، ومنع لكونه معادا لأنه الموجود في الوقت الثاني ، وهذا قد وجد في الوقت الأول ، ورفع للتفرقة والامتياز بين المبتدأ والمعاد ، حيث لم يكن معادا إلا من حيث كونه مبتدأ . والامتياز بينهما بحسب العقل ضروري . وقد يجعل هذا الوجه ثلاثة أوجه بحسب ما يلزم من الفسادات . والجواب - أنا لا نسلم كون الوقت من المشخصات . فإنا قاطعون بأن هذا الكتاب هو بعينه الذي كان بالأمس ، حتى إن من زعم « 4 » خلاف ذلك نسب إلى السفسطة « 5 » . وتغاير الاعتبارات والإضافات لا ينافي الوحدة الشخصية بحسب الخارج . ولو سلم فلا نسلم أن ما يوجد في الوقت الأول يكون مبتدأ البتة ، وإنما يلزم لو لم يكن الوقت أيضا معادا أو لم يكن هو مسبوقا بحدوث آخر ، وهذا ما يقال أن المبتدأ هو الواقع أولا ، لا الواقع في الزمان الأول ، والمعاد هو الواقع ثانيا ، لا الواقع في الزمان الثاني . وبهذا يمكن ان يدفع ما يقال : لو أعيد الزمان بعينه لزم
--> ( 1 ) هو عضد الدين الإيجي ، وقد سبق الترجمة له في كلمة وافية في الجزء الأول . ( 2 ) في ( ب ) يفيد بدلا من ( بقيد ) وهو تحريف . ( 3 ) في ( ب ) يفيد بدلا من ( بقيد ) وهو كسابقه لا يعتدّ به لأنه تحريف . ( 4 ) في ( ب ) تصور بدلا من زعم . ( 5 ) السفسطائيون الذين عاشوا في دولة اليونان وكانت لهم أفكار عجيبة . سبق الحديث عنهم في كلمة وافية .