التفتازاني

55

شرح المقاصد

والصلاح ، وأنواع الكمال ، ولا في بث الشكوى والحزن إلى اللّه تعالى في مصائب يكون من جهة العباد سيما وقيل : إنه كان من خوف أن يموت يوسف ( عليه السلام ) على غير دين الإسلام . ومن جهة الأخوة ما فعلوا بيوسف ، وما قالوا من الكذب . والجواب : أنهم لم يكونوا أنبياء . ومن جهة يوسف الهم المشار إليه بقوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها « 1 » و جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ « 2 » . والرضا بسجود إخوته وأبويه له . والجواب : أن ذلك قبل البعثة . أو المراد : وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ « 3 » على أن يكون الجواب المحذوف ما دل عليه الكلام السابق . ويكون التقدير : لولا أن رأى برهان ربه لخالطها ، أو المراد الميلان المذكور في الطبيعة البشرية ، لا الهم بالمعصية ، والقصد إليها ، أو هو من باب المشارفة ، أي شارف أن يهم بها . وبالجملة فلا دلالة هاهنا على العزم والقصد إلى المعصية فضلا عما يذكره الحشوية من الحشويات . ولهذا ورد في هذا المقام من الثناء على يوسف ما ورد من غير أن تنعى عليه زلة ، أو يذكر له استغفار وتوبة . وأما جعل السقاية في رحل أخيه ، فقد كان بإذنه ورضاه ، بل بإذن اللّه تعالى . ونسبة السرقة إلى الأخوة تورية عما كانوا فعلوا بيوسف مما يجري مجرى السرقة . أو هو قول المؤذن : والسجدة كانت عندهم تحية وتكرمة كالقيام والمصافحة . لو كانت مجرد انحناء وتواضع ، لا وضع جبهة . وأما في قصة موسى فقتل القبطي وتوبته عنه ، واعترافه لكونه من عمل الشيطان محمول على أنه كان خطأ ، وقبل البعثة ، وإذنه للسحرة في إظهار السحر بقوله : أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة يوسف آية رقم 24 . ( 2 ) سورة يوسف آية رقم 70 . ( 3 ) سورة يوسف آية رقم 24 . ( 4 ) سورة يونس آية رقم 80 .