التفتازاني
53
شرح المقاصد
فعل وترك . فمسارعة البعض إليها أو كونه من زمرة الأخيار لا ينافي صدور ذنب عن آخر سيما سهوا أو مع التوبة « 1 » . وبالجملة فدلالة الوجوه المذكورة على نفي الكبيرة سهوا ، أو الصغيرة الغير المنفر عمدا على ما هو المتنازع محل نظر ، احتج المخالف بما نقل من أقاصيص الأنبياء ، وما شهد به كتاب اللّه من نسبة المعصية والذنب إليهم ، ومن توبتهم واستغفارهم وأمثال ذلك . والجواب عنه إما إجمالا فهو أن ما نقل آحادا مردود وما نقل متواترا أو منصوصا في الكتاب محمول على السهو والنسيان أو ترك الأولى ، أو كونه قبل البعثة ، أو غير ذلك من المحامل والتأويلات ، وإما تفصيلا فمذكور في التفاسير وفي الكتب المصنفة في هذا الباب . أما في قصة آدم ( عليه السلام ) فأمران . أحدهما - ما ورد في التنزيل من أنه عصى وغوى وأزله الشيطان ، وخالف النهي عن أكل الشجرة ، وبنزع اللباس ، والإخراج من الجنة ثم تاب اللّه تعالى عليه واجتباه . والجواب : أنه كان قبل البعثة كيف ولم تكن له في الجنة أمة أو كان عن نسيان لقوله تعالى : فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 2 » . أو كان زلة وسهوا حيث ظن أن المنهي شجرة بعينها ، وقد قرب فردا آخر من جنسها ، وإنما عوتب لترك التيقظ والتنبه لإصابة المراد . وقد يعتذر بأنه وإن كان عمدا ، لكن لم يكن إلا صغيرة ، وهذا هو الظاهر ، إلا إن فيه تسليما للمدعي . وثانيهما - قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها « 3 » . إلى قوله : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما . ولم يقل أحد في حق الأنبياء بالشرك في الألوهية ولو قبل البعثة ، فالوجه على
--> ( 1 ) التوبة : هي الرجوع إلى اللّه بحل عقدة الإصرار عن القلب ثم القيام بكل حقوق الرب . والتوبة النصوح : هي توثيق بالعزم على أن لا يعود لمثله . قال ابن عباس : التوبة النصوح : الندم بالقلب ، والاستغفار باللسان ، والإقلاع بالبدن ، والإضمار على أن لا يعود . ( 2 ) سورة طه آية رقم 115 . ( 3 ) سورة الأعراف آية رقم 189 ، 190 .