التفتازاني
38
شرح المقاصد
وكبلوغه النهاية في العلوم والمعارف الإلهية ، وتمهيد المصالح الدينية والدنيوية ، وككونه مجاب الدعوة على ما دعى لابن عباس ( رضي اللّه تعالى عنه ) بقوله : « اللهم فقّهه في الدين » « 1 » فصار إمام المفسرين ، ودعا على عتبة بن أبي لهب بقوله : « اللهم سلط عليه كلبا من كلابك » فافترسه الأسد . وعلى مضر بقوله : « اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعل عليهم سنين كسني يوسف » « 2 » فمنع اللّه القطر عنهم سنين . وعلى من لحقه من الكفار حين خرج من الغار بقوله : « يا أرض خذيه » فساخت قوائم فرسه . والثالث : كخرور الأوثان سجدا ليلة ولادته ، وسقوط شرف قصور الأكاسرة ، وإظلال السحاب عليه ، وكانشقاق القمر ، وانقلاع الشجر ، وتسليم الحجر ، ونبوغ الماء من بين أصابعه إلى أن رويت الجنود ودوابهم ، وشبع الخلق الكثير من طعامه اليسير ، وحنين الجذع في مسجد المدينة حين انتقل منه إلى المنبر ، وشكاية النوق عن أصحابها ، وشهادة الشاة المشوية يوم خيبر بأنها مسمومة ، ودرور الضرع من الشاة اليابسة الجرباء لأم معبد حين مسح يده عليها ، وخطاب الذئب وهب بن أوس بقوله : أتعجب من أخذى شاة ، وهذا محمد يدعو إلى الحق فلا تجيبونه ، وتسبيح الحصى ، وغير ذلك مما لا يعد ولا يحصى .
--> ( 1 ) الحديث عن الإمام مسلم في كتاب فضائل الصحابة ، 30 باب فضائل عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - 138 ( 2477 ) - حدثنا زهير بن حرب ، وأبو بكر بن النضر قالا حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا ورقاء بن عمر اليشكري قال : سمعت عبيد اللّه بن أبي يزيد يحدث عن ابن عباس أن النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - أتى الخلاء فوضعت له وضوءا فلما خرج قال : « من وضع هذا » في رواية زهير قالوا وفي رواية أبي بكر قلت : ابن عباس قال : وذكره ، ورواه البخاري في الوضوء 10 ، وأحمد بن حنبل في المسند 1 : 266 ، 314 ، 328 ( 2 ) الحديث رواه الإمام البخاري في كتاب الأذان 128 والاستسقاء رقم 2 وفي كتاب الجهاد 98 وكتاب الأنبياء 19 وفي تفسير سوره 3 : 9 ، 4 ، 21 ورواه الإمام مسلم في كتاب المساجد 54 باب استحباب جميع القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازله 294 ( 675 ) حدثني أبو الطاهر وحرملة ابن يحيى قالا : أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال : أخبرني سعيد ابن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنهما سمعا أبا هريرة يقول كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ، ويرفع رأسه « سمع اللّه لمن حمده . ربنا لك الحمد » ثم يقول : وهو قائم « اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف .