التفتازاني
29
شرح المقاصد
مفردات الصورة ومركباتها القصيرة مثل : « الحمد للّه » ومثل : « رب العالمين » . . وهكذا ، إلى الآخر ، فيكونون قادرين على الإتيان بمثل الصورة . وثانيا بأن الصحابة عند جمع القرآن كانوا يتوقفون في بعض السور والآيات إلى شهادة الثقات ، وابن مسعود ( رضي اللّه تعالى عنه ) قد بقي مترددا في الفاتحة والمعوذتين ، ولو كان نظم القرآن معجزا بفصاحته لكان كافيا في الشهادة . والجواب عن الأول بأن حكم الجملة قد يخالف حكم الأجزاء . وهذه بعينها شبهة من نفى قطيعة الإجماع والخبر المتواتر ، ولو صح ما ذكر لكان كل من آحاد العرب قادرا على الإتيان بمثل قصائد فصحائهم ، كامرئ القيس « 1 » وأضرابه ، واللازم قطعي البطلان . . وعن الثاني بعد صحة الرواية وكون الجمع بعد النبي ( صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) لا في زمانه ، وكون كل سورة مستقلة بالإعجاز أن ذلك كان للاحتياط ، والاحتراز عن أدنى تغيير لا يخل بالاعجاز ، وأن إعجاز كل سورة ليس مما يظهر لكل أحد بحيث لا يبقى له تردد أصلا . وقيل : إعجازه بنظمه الغريب المخالف لما عليه كلام العرب في الخطب والرسائل والأشعار . وقيل : بسلامته عن الاختلاف والتناقض ، وقيل : باشتماله على دقائق العلوم ، وحقائق الحكم والمصالح . وقيل : بإخباره عن المغيبات ، ورد بأن حماقات مسيلمة « 2 » ومن يجري مجراه أيضا على ذلك النظم ، وبأنه كثيرا ما يسلم كلام البلغاء عن الاختلاف والتناقض ، ويشتمل كلام الحكماء على العلوم والحقائق ، والإخبار عن المغيبات التي لا توجد إلا في قليل من الكتاب . فإن قيل : لا يظهر فرق بين كون الإعجاز بنظمه الخاص ، وكونه ببلاغة النظم
--> ( 1 ) هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي ، من بني آكل المرار ، أشهر شعراء العرب على الإطلاق يماني الأصل مولده بنجد نحو 130 - 80 ق ه أبوه ملك أسد وغطفان وأمه أخت المهلهل الشاعر فلقنه المهلهل الشعر فقاله وهو غلام ، وجعل يشبب ويلهو ويعاشر صعاليك العرب قتل والده وأخا بثأره ويعرف بالملك الضليل توفي عام 497 - 545 م ( 2 ) مسيلمة الكذاب بن تمامة بن كبير : متنبئ من المعمرين وفي الأمثال : أكذب من مسيلمة . عرف برحمان اليمامة قتل عام 12 ه في حروب الردة . وراجع ابن هشام 3 : 74 والروض الأنف 2 : 40