التفتازاني

15

شرح المقاصد

في زمن عيسى « 1 » ( عليه السلام ) ، والموسيقى في زمن داود ( عليه السلام ) ، والفصاحة في زمن محمد ( صلى اللّه عليه وسلّم ) . وثالثا : أنه لا خفاء في ترتب الغايات على أفعاله ، وإن لم تكن أغراضا على أنا لا ندعي سوى أنها تدل على تصديق قائم بذاته ، سواء كان غرضا أم لم يكن . ورابعا : أن ظهور المعجزة على يد الكاذب وإن جاز عقلا ، فمعلوم الانتفاء قطعا . ومنا من قال باستحالته لإفضائه إلى التعجيز عن الأدلة على صدق دعوى الرسالة ، أو لأن الصدق لازم لها بمنزلة العلم لإيقان الفعل ، أو لأن التسوية بين الصادق والكاذب سفه . وخامسا : أنها تفيد العلم بالصدق من غير افتقار إلى اعتبار إخبار من اللّه بمنزلة أن يقول : « جعلتك رسولا ، وأنشأت الرسالة فيك » ) . قدح بعض المنكرين للنبوة في المعجزات بأن تجويز خوارق العادات سفسطة ، إذ لو جازت ، لجاز أن ينقلب الجبل ذهبا والبحر دهنا ، والمدعي للنبوة شخصا آخر ، عليه ظهرت المعجزة إلى غير ذلك من المحالات ، وبعضهم بأنها على تقدير ثبوتها لا تثبت على الغائبين لأن أقوى طرق نقلها التواتر ، وهو لا يفيد اليقين ، لأن جواز الكذب على كل أحد يوجب جوازه على الكل ، لكونه نفس الآحاد ، ولأنه لو أفاده لأفاده خبر الواحد ، لأن كل طبقة يفرض عدد التواتر ، فعند نقصان واحد منه إن بقيت مفيدة لليقين ، وهكذا إلى الواحد ، فظاهر . وإن لم تبق كان المفيد هو ذلك الواحد الزائد . ولأنه غير مضبوط بعدد ، بل ضابطه حصول اليقين ، فإثبات اليقين به يكون دورا . والجواب عن الأول أن المراد بخوارق العادات أمور ممكنة في نفسها ، ممتنعة في العادة . بمعنى أنها لم يجر العادة بوقوعها كانقلاب العصا حية ، فإمكانها ضروري ، وإبداعها ليس أبعد من إبداع خلق الأرض والسماء وما بينهما ، والجزم

--> ( 1 ) قال تعالى على لسان عيسى عليه السلام : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ آل عمران آية 49