التفتازاني

13

شرح المقاصد

التغليب والتشبيه ، والمحققون على أن خوارق العادات المتعلقة ببعثة النبي إذا كانت متقدمة . فإن ظهرت منه . فإن شاعت ، وكان هو مظنة البعثة كما في حق نبينا ( عليه السلام ) حيث أخبر بذلك بعض أهل الكتاب والكهنة . فإرهاص « 1 » أي تأسيس لقاعدة البعثة ، وإلا فكرامة محضة ، وإن ظهرت من غيره ، فإن كان من الأخيار ، فكذلك أي إرهاص أو كرامة ، وإلا فإرهاص محض كظهور النور في جبين عبد اللّه ، أو ابتلاء كما إذا ظهرت على يد من ادعى الألوهية . فإن الأدلة القطعية قائمة على كذبه بخلاف مدعي النبوة . فلهذا جوزوا إظهارها على يد المتأله دون المتنبي . وعن الثالث أن المتأخر ، إن كان بزمان يسير يعد مثله في العرف مقارنا ، فلا إشكال ، وإن كان بزمان متطاول فالمعجزة عند من شرط المقارنة هو ذلك القول المقارن ، فإنه إخبار بالغيب ، لكن العلم بإعجازه تراخى إلى وقت وقوع ذلك الأمر ، ومن جعل المعجزة نفس ذلك الأمر ، فهو لا يشترط المقارنة ، وعلى التقديرين لا يصح من ذلك النبي تكليف الناس بالتزام الشرع ناجزا لانتفاء المعجزة أو العلم بها . لكن لو بين الأحكام وعلق التزامها بوقوع ذلك الأمر ، صح عند الإمام ، ولم يصح عند القاضي ، ثم المراد بعدم المعارضة أن لا يظهر مثله ممن ليس بنبي ، وأما من نبي آخر ، فلا امتناع ، وزاد بعضهم في تفسير المعجزة قيدا آخر ، وهو أن يكون في زمان التكليف ، لأن ما يقع في الآخرة من الخوارق ليست بمعجزة ، ولأن ما يظهر عند ظهور أشراط الساعة وانتهاء التكاليف لا يشهد بصدق الدعوى « 2 » لكونه زمان نقض العادات وتغير الرسوم . قال : وأما إمكانها فضروري ( وكذا إمكان نقلها إلى الغائبين ، وأما وجه دلالتها فهو أنها بمنزلة صريح « 3 »

--> ( 1 ) الإرهاص : ما يظهر من الخوارق عن النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - قبل ظهوره كالنور الذي كان في جبين آباء نبينا صلى اللّه عليه وسلّم . وقيل : إحداث أمر خارق للعادة دال على بعثة نبي قبل بعثته وقيل : هو ما يصدر عن النبي - صلى اللّه عليه وسلّم قبل النبوة من أمر خارق للعادة ، قيل إنها من قبيل الكرامات ، فإن الأنبياء قبل النبوة لا يقصرون عن درجة الأولياء . ( 2 ) في ( ب ) لدعوى بدلا من ( الدعوى ) ( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( صريح )