التفتازاني
109
شرح المقاصد
مجرى التلاعب بالدين والمراغمة لإجماع المسلمين ، ثم لا قائل بخلق الجنة دون النار ، فثبوتها ثبوتها . الثاني - الآيات الصريحة في ذلك كقوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ، عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى « 1 » وكقوله في حق الجنة : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ « 2 » أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ « 3 » وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ « 4 » وفي حق النار : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ « 5 » ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ « 6 » وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحققه مثل : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ « 7 » وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ « 8 » خلاف الظاهر ، فلا يعدل إليه بدون قرينة . تمسك المنكرون بوجوه : الأول - أن خلقهما قبل يوم الجزاء عبث لا يليق بالحكيم . وضعفه ظاهر . الثاني - أنهما لو خلقتا لهلكتا لقوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 9 » واللازم باطل للإجماع على دوامهما ، وللنصوص الشاهدة بدوام أكل الجنة وظلها . وأجيب بتخصيصها من آية الهلاك جمعا بين الأدلة ، وبحمل الهلاك على غير الفناء كما مر ، وبأن الدوام المجمع عليه هو أنه لا انقطاع لبقائهما ، ولا انتهاء لوجودهما بحيث لا يبقيان على العدم زمانا يعتد به ، كما في دوام المأكول ، فإنه على التجدد والانقضاء قطعا « 10 » ، وهذا لا ينافي فناء لحظة . الثالث - أنهما لو وجدتا الآن ، فإما في هذا العالم ، أو في عالم آخر ، وكلاهما باطل .
--> ( 1 ) سورة النجم آية رقم 13 ، 14 ، 15 . ( 2 ) سورة آل عمران آية رقم 132 . ( 3 ) سورة الحديد آية رقم 21 . ( 4 ) سورة الشعراء آية رقم 90 . ( 5 ) سورة البقرة آية رقم 24 . ( 6 ) سورة الشعراء آية رقم 91 . ( 7 ) سورة ق آية رقم 20 . ( 8 ) سورة الأعراف آية رقم 44 . ( 9 ) سورة القصص آية رقم 88 . ( 10 ) سقط من ( ب ) لفظ ( قطعا )