التفتازاني
101
شرح المقاصد
وأجيب بأن المعنى هو المبدأ أو الغاية ، أو هو الآلة لا غير ، أو هو الباقي بعد موت الأحياء ، أو هو الأول خلقا ، والآخر رزقا . الثالث - قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » . وليس المراد الخروج عن الانتفاع ، لأن منفعة الدلالة على الصانع باقية بعد التفرق . وأجيب بأن الإمكان هلاك في نفسه ، وكذا الخروج عن الانتفاع الذي خلق الشيء لأجله ، وإن صلح لمنفعة أخرى ، وليس خلق كل جوهر للاستدلال . الرابع - قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « 2 » كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ « 3 » والبدء من العدم ، فكذا العود . وأجيب بأن بدء الخلق قد لا يكون عن عدم ، قال اللّه تعالى : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ « 4 » . الخامس - قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 5 » . وأجيب بأن الفناء قد يكون بالخروج عن الانتفاع المقصود مثل : فني الزاد والطعام ، وأفناهم الحرب . ) يعني أن القائلين بصحة الفناء ، وبحقية حشر الأجساد اختلفوا في أن ذلك بإيجاد بعد الفناء ، أو بالجمع بعد تفرق الأجزاء ، والحق التوقف ، وهو اختيار إمام الحرمين ، حيث قال : يجوز عقلا أن تعدم الجواهر ، ثم تعاد ، وأن تبقى وتزول أعراضها المعهودة ثم تعاد بنيتها ، ولم يدل قاطع سمعي على تعيين أحدهما . فلا يبعد أن يغير أجسام العباد على صفة أجسام التراب ، ثم يعاد تركيبها إلى ما عهد ، ولا نحيل أن يعدم منها شيء ، ثم يعاد ، واللّه أعلم . احتج الأولون بوجوه :
--> ( 1 ) سورة القصص آية رقم 88 . ( 2 ) سورة الروم آية رقم 27 . ( 3 ) سورة الأنبياء آية رقم 104 . ( 4 ) سورة السجدة آية رقم 7 . ( 5 ) سورة الرحمن آية رقم 26 .