التفتازاني
88
شرح المقاصد
ولو سلّم ، فالتماثل لا يوجب تساويهما في القدم أو الحدوث لجواز اختلاف المتماثلات في الصفات ، ! كالوجودات على رأي المتكلمين . الثاني : لو كان عالما بالعلم لكان له علوم غير متناهية لأنه عالم بما لا نهاية له والعلم الواحد لا يتعلق إلا بمعلوم واحد ، وإلا لما صح لنا أن نعلم كونه عالما بأحد المعلومين ، مع الذهول عن علمه بالمعلوم الآخر ، ولجاز أن يكون علمه الواحد ، قائما مقام العلوم المختلفة في الشاهد للقطع ، بأن علمنا بالبياض يخالف علمنا بالسواد ، ولو جاز هذا لجاز أن يكون له صفة واحدة تقوم مقام الصفات كلها بأن يكون علما وقدرة وحياة وغير ذلك ، بل تقوم الذات مقام الكل . ويلزم نفي الصفات . وإذا لم يتعلق العلم الواحد إلا لمعلوم واحد لزم أن يكون له بحسب معلوماته الغير المتناهية علوم غير متناهية ، وهو باطل وفاقا واستدلالا بما مرّ مرارا من أن كل عدد يوجد بالفعل فهو متناه . فإن قيل : فكيف جاز أن تكون المعلومات غير متناهية . . ؟ قلنا : لأن المعلوم لا يلزم أن يكون موجودا في الخارج . والجواب : أنه لا يمتنع تعلق العلم الواحد بمعلومات كثيرة ، ولو إلى غير نهاية وما ذكر في بيان الامتناع ليس بشيء لأن الذهول إنما هو عين التعلق بالمعلوم الآخر ، وعلمنا أيضا بالسواد والبياض لا يختلف إلا بالإضافة ، ولو سلم فيقام علمه مقام علوم مختلفة لا يستلزم جواز قيام صفة واحدة له مقام صفات مختلفة الجنس . الثالث : لو كان الباري ذا علم لكان فوقه عليم لقوله تعالى : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 1 » . واللازم باطل قطعا . والجواب منع كونه على عمومه . والمعارضة بالآيات « 2 » الدالة على ثبوت العلم كما مرّ .
--> ( 1 ) سورة يوسف آية رقم 76 . ( 2 ) قال تعالى : وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً سورة الأنعام آية رقم 80 . وقال أيضا : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ سورة النساء آية 166 .