التفتازاني
86
شرح المقاصد
ادعاء المعتزلة نفي القدرة عن اللّه تعالى ( قال : ولهم في نفي القدرة . أنه لو كانت له قدرة لما تعلقت بخلق الأجسام لأن قدرة الشاهد ليست كذلك إلا لعلة مشتركة هي كونها قدرة ولأنها إما أن تماثل قدرة الشاهد أو تخالفها بقدر تخالفها « 1 » . قلنا : لعل العلة أخص والمخالفة أشد ) . قال : ولهم في نفي القدرة تمسك المعتزلة في امتناع كون الباري تعالى قادرا بالقدرة بأنه لو كان كذلك لما كان قادرا على خلق الأجسام ، واللازم باطل وفاقا ببيان الملازمة من وجهين : أحدهما : أن عدم صلوح قدرة العبد لخلق الأجسام حكم مشترك ، لا بدّ له من علة مشتركة ، وما هي إلا كونها قدرة ، فلو كان للباري أيضا قدرة ، لكانت كذلك . وثانيهما : أن قدرة الباري على تقدير تحققها ، إما أن تكون مماثلة لقدرة العباد فيلزم أن لا تصلح لخلق الأجسام ، لأن حكم الأمثال واحد ، وإما أن تكون مخالفة لها ، وليست تلك المخالفة أشد من مخالفة قدرة العباد بعضها للبعض ، ومع ذلك لا يصلح شيء منها لخلق الأجسام ، فكذا التي تخالفها هذا القدر من المخالفة . والجواب : أنا لا نسلم أنه لا بدّ للحكم المشترك من علة مشتركة . بل يجوز أن يعلل بعلل مختلفة ، إذ لا يمتنع اشتراك المختلفات في لازم واحد ، فها هنا يجوز أن يعلل عدم صلوح قدرة العباد لخلق الأجسام بخصوصياتها . ولو سلم ، فلا نسلم أنه لا مشترك بينها سوى كونها قدرة لجواز أن تكون أمرا أخص من ذلك بحيث تشمل قدرة العباد ، ولا تشمل قدرة الباري . ولا نسلّم أن مخالفة قدرة الباري لقدرة العباد ، ليست أشد من مخالفتها فيما بينها لجواز أن تنفرد بخصوصية لا توجد في شيء منها ، فتصلح هي لخلق الأجسام دونها .
--> ( 1 ) سقط من ( خ ) جملة ( بقدر تخالفها ) .