التفتازاني

82

شرح المقاصد

فالقول بأزلية الصفات لا تستلزم القول بقدمها لكونه أخص ، فإن القديم « 1 » هو الأزل القائم بنفسه ، ولو سلم أن كل أزلي قديم . فلا نسلم أن القول بتعدد القديم مطلقا كفر بالإجماع ، بل في القدم الذاتي بمعنى عدم المسبوقية بالغير ، وقدم الصفات زماني ، بمعنى كونها غير مسبوقة بالعدم . ولو سلم أن القول بتعدد القديم كفر ذاتيا كان أو زمانيا ، فلا نسلم ذلك في الصفات ، بل في الذوات خاصة ، أعني ما تقوم بأنفسها . والنصارى وإن لم يجعلوا الأقانيم القديمة ذوات ، لكن لزمهم القول بذلك حيث جوزوا عليها الانتقال ! ، وقد سبق بيان ذلك ، وقوله تعالى : وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ « 2 » بعد قوله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ « 3 » شاهد صدق على أنهم كانوا يقولون بآلهة ثلاثة . فأين هذا من القول بإله واحد له صفات كمال كما نطق بها كتابه .

--> ( 1 ) القديم في اللغة : ما مضى على وجوده زمان طويل ؛ ويطلق في الفلسفة العربية على الموجود الذي ليس لوجوده ابتداء ويرادفه الأول : قال ابن سينا : « يقال قديم للشيء إما بحسب ذاته وإما بحسب الزمان فالقديم بحسب الذات هو الذي ليس لذاته مبدأ هي به موجودة . والقديم بحسب الزمان لا أول لزمانه » . راجع النجاة لابن سينا ص 355 . ( 2 ) سورة المائدة آية رقم 73 . ( 3 ) سورة المائدة آية رقم 73 .