التفتازاني

77

شرح المقاصد

برأس ، بل يباهون بنفي الصفات ويعدون إثباتها من الجهالات « 1 » . الوجه الثالث : النصوص الدالة على إثبات العلم والقدرة بحيث لا يحتمل التأويل كقوله تعالى : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ « 2 » وقوله فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ « 3 » أي متلبسا بمعنى أنه تعلق به العلم ، لا بمعنى مقارنا للعلم لئلا يلزم كون العلم منزلا فيجب تأويله وكقوله تعالى : أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ « 4 » وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 5 » .

--> ( 1 ) يقول ابن تيمية : كل كمال ثبت للمخلوق فالخالق أحق به ، وكل نقص تنزه عنه مخلوق فالخالق أحق بتنزيهه عنه لأن الموجود الواجب القديم أكمل من الموجود الممكن والمحدث ، ولأن كل كمال في المفعول المخلوق ، هو من الفاعل الخالق ، وهم يقولون : كمال المعلول من كمال العلة . فيمتنع وجود كمال في المخلوق إلا من الخالق ، فالخالق أحق بذلك الكمال . ومن المعلوم بضرورة العقل أن المعدوم لا يبدع موجودا والناقص لا يبدع ما هو أكمل منه فإن النقص أمور عدمية ولهذا لا يوصف الرب من الأمور السلبية إلا بما يتضمن أمورا وجودية . وإلا فالعدم المحض لا كمال فيه . كما قال تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ البقرة / 255 / فنزه نفسه عن السنة والنوم لأن ذلك يتضمن كمال الحياة والقيومية وكذلك قوله : وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ق 38 يتضمن كمال القدرة . راجع كتاب الصفدية ص 90 ، 91 . ( 2 ) سورة النساء آية رقم 166 . ( 3 ) سورة هود آية رقم 14 . ( 4 ) هذا جزء من آية من سورة البقرة رقم 165 وهي : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً . ( 5 ) سورة الذاريات آية رقم 58 .