التفتازاني

57

شرح المقاصد

الحلول والاتحاد محكى عن النصارى ( قال : والاتحاد محكى عن النصارى في حق عيسى عليه السلام ، وعن بعض الغلاة في حق أئمتهم « 1 » وعن بعض المتصوفة في حق كلمتهم ، وأما ما يدعي بعضهم من ارتفاع الكثرة عند الفناء في التوحيد ، أو أنه لا كثرة في الوجود أصلا فبحث آخر ) . والقول بالحلول يعني كما قامت الدلالة على امتناع الحلول والاتحاد على الذات فكذا على الصفات ، بل أولى لاستحالة انتفاء « 2 » الصفة عن الذات ، والاحتمالات التي يذهب إليها أوهام المخالفين في هذا الأصل ثمانية « 3 » . حلول ذات الواجب أو صفته في بدن الإنسان أو روحه ، وكذا الاتحاد . والمخالفون منهم نصارى ومنهم « 4 » منتمون إلى « 5 » الإسلام . أما النصارى : فقد ذهبوا إلى أن اللّه تعالى جوهر واحد ، ثلاثة أقانيم « 6 » ، هي الوجود والعلم والحياة ، المعبر عنها عندهم ، بالأب ، والابن ، وروح القدس على ما يقولون : أبا ابنا روحا قدسا ، ويعنون بالجوهر القائم بنفسه ، وبالأقنوم الصفة ، وجعل الواحد ثلاثة جهالة ، أو ميل إلى أن الصفات نفس الذات ، واقتصارهم على العلم والحياة دون القدرة وغيره جهالة أخرى ، وكأنهم يجعلون القدرة راجعة إلى الحياة ، والسمع والبصر إلى العلم ثم قالوا : إن الكلمة وهي أقنوم العلم ، اتحدت بجسد المسيح ، وتدرعت بناسوته بطريق الامتزاج كالخمر بالماء عند

--> ( 1 ) في ( ج ) في حق على بدلا من ( أئمتهم ) . ( 2 ) في ( ب ) انتفاء بدلا من ( انتقال ) . ( 3 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( ثمانية ) . ( 4 ) في ( ب ) وهم بدلا من ( ومنهم ) . ( 5 ) في ( ب ) في بدلا من حرف الجر ( إلى ) . ( 6 ) الأقانيم : الصفات ، كالوجود والحياة والعلم ، وسموها الأب والابن ، وروح القدس . وإنما العلم تدرع وتجسد دون سائر الأقانيم .