التفتازاني
53
شرح المقاصد
السواء ، ولا تساوي بين مشيئته ومشيئة « 1 » غيره ، ولا بين علمه وعلم غيره ، وكذا جميع الصفات . وأشنع من ذلك امتناع الملاحدة عن إطلاق اسم الموجود عليه « 2 » . وأما الامتناع عن إطلاق الماهية ، فمذهب كثير من المتكلمين . لأن معناها المجانسة « 3 » ، يقال ما هذا الشيء من أي جنس هو ؟ . قالوا : وما روي أن أبا حنيفة « 4 » رحمه اللّه كان يقول : « إن للّه تعالى مشيئة « 5 » لا يعلمها إلا هو » ليس بصحيح ، إذ لم يوجد في كتبه ، ولم ينقل عن أصحابه العارفين بمذهبه . ولو ثبت فمعناه أنه يعلم نفسه بالمشاهدة لا بدليل أو خبر أو أن له اسما لا يعلمه غيره ، فإن لفظة « 6 » ما قد يقع سؤالا عن الاسم . قال الشيخ أبو منصور « 7 » رحمه اللّه : إن سألنا سائل عن اللّه تعالى « 8 » ما هو ؟ . قلنا : إن أردت ما اسمه ؟ فاللّه الرحمن الرحيم . وإن أردت ما صفته ؟ فسميع بصير ، وإن أردت ما فعله ؟ فخلق المخلوقات ووضع كل شيء موضعه ، وإن أردت ما ماهيته « 9 » ؟ فهو متعال عن المثال والجنس .
--> ( 1 ) في ( أ ) شيئيته وشيئية غيره . ( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( عليه ) . ( 3 ) التجانس وكذا المجانسة : بحسب الاصطلاح الكلامي الاتحاد في الجنس كالإنسان والفرس ، وهما من أقسام الوحدة ، كذا في شرح المواقف والأصول . وهكذا عند الحكماء على ما يفهم من استعمالاتهم . راجع كشاف اصطلاحات الفنون ج 1 ص 328 . ( 4 ) هو النعمان بن ثابت ، أبو حنيفة إمام الحنفية ، الفقيه المجتهد المحقق أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة ولد عام 80 ه بالكوفة ، وكان يبيع الخز ويطلب العلم في صباه ، ثم انقطع للتدريس والافتاء من كتبه ( مسند في الحديث ) والفقه الأكبر توفي عام 150 ه . راجع تاريخ بغداد 13 - 323 وابن خلكان 2 : 163 ، والنجوم الزاهرة 20 : 12 والبداية والنهاية 10 : 107 . ( 5 ) في ( أ ) ماهية بدلا من ( مشيئة ) . ( 6 ) سقط من ( ب ) كلمة ( لفظة ) . ( 7 ) هو محمد بن محمد بن محمود أبو منصور الماتريدي ، من أئمة علماء الكلام نسبته إلى ما تريد محلة بسمرقند من كتبه التوحيد ، وأوهام المعتزلة ، والرد على القرامطة ، ومآخذ الشرائع في أصول الفقه وشرح الفقه الأكبر المنسوب للإمام أبي حنيفة . مات بسمرقند عام 333 ه . راجع الفوائد البهية 195 ومفتاح السعادة 2 : 21 والجواهر المضية 2 : 130 وفهرس المؤلفين 264 . ( 8 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( تعالى ) . ( 9 ) سقط من ( ب ) لفظ ( ما ) .