التفتازاني

45

شرح المقاصد

أي معنى لا قرار له ولا يدوم ، ومثله : العارض للسحاب ، ومن هاهنا لا يجعلون الصفات القديمة القائمة بذات اللّه تعالى أعراضا . وفي نفي الجسمية وجوه : الأول : أن كل جسم حادث لما سبق . الثاني : أن كل جسم متميز « 1 » بالضرورة . والواجب ليس كذلك لما سيأتي . الثالث : أن الواجب لو كان جسما . فإما أن يتصف بجميع صفات الأجسام . فيلزم اجتماع الضدين كالحركة والسكون ونحوهما ، وإما ألا يتصف بشيء فيلزم انتفاء بعض لوازم الجسم ، مع أن الضدين قد يكونان بحيث يمتنع خلو الجسم عنهما ، وإما أن يتصف بالبعض دون البعض ، فيلزم احتياج الواجب في صفاته إن كان ذلك لمخصص « 2 » ، ويلزم الترجيح بلا مرجح ، إن كان لا لمخصص . الرابع : أنه لو كان جسما لكان متناهيا لما مرّ من « 3 » تناهي الأبعاد ، فيكون شكلا ، لأن الشكل عبارة عن هيئة إحاطة النهاية بالجسم ، وحينئذ « 4 » إما أن يكون على جميع الأشكال وهو محال ، أو على البعض دون البعض لمخصص فيلزم الاحتياج أو لا لمخصص فيلزم الترجيح بلا مرجح . لا يقال هذا وارد في اتصاف الواجب بصفاته دون أضدادها . لأنا نقول : صفاته صفات كمال يتصف بها لذاته ، وأضدادها صفات نقص تنزه عنها لذاته بخلاف الأضداد المتواردة على الأجسام ، فإنها قد تكون متساوية الأقدام ، وفي نفي الحيز والجهة وجوه . الأول : أنه « 5 » لو كان الواجب متحيزا للزم قدم الحيز ضرورة امتناع المتحيز بدون الحيز « 6 » واللازم باطل لما مرّ من حدوث ما سوى الواجب وصفاته .

--> ( 1 ) في ( أ ) متحيز بدلا من ( متميز ) . ( 2 ) في ( ب ) بمخصص . ( 3 ) في ( أ ) في بدلا من حرف الجر ( من ) . ( 4 ) في ( ب ) وهي بدلا من ( حينئذ ) . ( 5 ) سقط من ( ب ) لفظ ( أنه ) . ( 6 ) سقط من ( أ ) لفظ ( الحيز ) .