التفتازاني
340
شرح المقاصد
تسبيح الذات كما في قولهم : سلام على المجلس الشريف ، والجناب المنيف ، وفيه من التعظيم والإجلال ما لا يخفى « 1 » ، أو لفظ الاسم مقحم كما في قول الشاعر : ثم اسم السلام عليكما . ومعنى عبادة الأسماء أنهم يعبدون الأصنام التي ليس فيها من الإلهية إلا مجرد الاسم . كمن سمى نفسه بالسلطان ، وليست عنده آلات السلطنة وأسبابها ، فيقال إنه فرح من السلطنة بالاسم على أن في تقرير الاستدلال اعترافا بالمغايرة حيث يقال التسبيح لذات الرب دون اسمه ، والعبادة لذوات الأصنام دون أساميها ، بل ربما يدعي أن في الآيتين دلالة على المغايرة حيث أضيف الاسم إلى الرب ، وجعل الأسماء بتسميتهم ، وجعلهم مع القطع بأن أشخاص الأصنام ليست كذلك ، ثم عورض الوجهان لوجهين : الأول : أن الاسم لفظ وهو عرض غير باق ، ولا قائم بنفسه ، متصف بأنه مركب من الحروف ، وبأنه عجمي أو عربي ثلاثي أو رباعي ، والمسمى معنى لا يتصف بذلك وربما يكون جسما قائما بنفسه متصفا بالألوان متمكنا في المكان إلى غير ذلك من الخواص فكيف يتحدان . الثاني : قوله تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها « 2 » وقوله عليه السلام « إن للّه تعالى تسعا وتسعين اسما » « 3 » مع القطع بأن المسمى واحد لا تعدد فيه . وأجيب : بأن النزاع ليس في نفس اللفظ ، بل مدلوله ، ونحن إنما نعبر عن اللفظ بالتسمية ، وإن كانت في اللغة فعل الواضع أو الذاكر ، ثم لا ننكر إطلاق الاسم على التسمية كما في الآية والحديث ، على أن الحق أن المسميات أيضا كثيرة ، للقطع بأن مفهوم العالم غير مفهوم القادر ، وكذا البواقي ، وإنما الواحد هو الذات المتصف بالمسميات .
--> ( 1 ) في ( ب ) كثيرا من ( ما لا يخفى ) ( 2 ) سورة الأعراف آية رقم 180 ( 3 ) الحديث أخرجه البخاريّ في كتاب الدعوات 69 وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الذكر 2 باب في أسماء اللّه تعالى وفضل من أحصاها 2677 بسنده عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وفيه زيادة من حفظها دخل الجنة وإن اللّه وتر يحب الوتر ، وفي رواية ابن عمر « من أحصاها » وأخرجه ابن ماجة في كتاب الدعاء .