التفتازاني

332

شرح المقاصد

قلنا : لا خفاء في أن الإماتة وقطع العذاب ثم سلب العقول أصلح . وأيضا فإذا كان تكليف من علم أنه يكفر أصلح مع أنه تنجيز مشقة ، فلم لا يكون إنقاذا من علم أنه يعود أصلح مع أنه تنجيز راحة . الرابع : يلزم أن لا يستوجب اللّه على فعل شكرا لكونه مؤديا للواجب كمن يرد وديعة « 1 » ، ودينا لازما . الخامس : مقدورات اللّه تعالى غير متناهية ، فأي قدر يضبطونه « 2 » في الأصلح فالمزيد عليه ممكن ، فيجب لا إلى حدّ . فإن قيل : ربما يصير ضم المزيد إليه مفسدة ، كما أن ضم النافع إلى النافع يصير مضرة ، فيما إذا زاد من الدواء « 3 » على القدر الذي فيه الشفاء . أجيب : بأنه لا يعقل أن يكون ضم الصلاح إلى الصلاح فسادا ، وتقدر قدر من الدواء للشفاء إنما هو بطريق جري « 4 » العادة من اللّه تعالى ، فإنه النافع والضار لا الدواء ، حتى لو غير العادة ، وجعل الشفاء في القدر الزائد جاز . ولو سلّم فالنفع مقدور والزيادة في الدواء ليس من ضم النفع إلى النفع ، بل من ضم ليس ينفع مثلا لنافع في الحمى قدر من المبرد يقاوم الحرارة الغالية ، فإذا زيد عليه قدر فليس ينفع ، لأنه عمله ليس في دفع تلك الحرارة التي هي المرض ، بل في إثبات برودة تزيل الصحة والاعتدال « 5 » بخلاف الصلاح في الدين ، فإنه لا يتقدر بقدر ، ولا ينتهي إلى حد ، وكل صلاح ضم إلى صلاح يكون أصلح . فإن قيل : يتقدر الأصلح لا لتناهي قدرة اللّه تعالى . بل لما علم أن المزيد عليه يصير سببا « 6 » للطغيان .

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) لفظ ( وديعة ) ( 2 ) في ( ب ) يقدرونه بدلا من ( يضبطونه ) ( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( الدواء ) ( 4 ) سقط من ( ب ) لفظ ( جري ) ( 5 ) سقط من ( أ ) لفظ ( والاعتدال ) ( 6 ) في ( ب ) طريقا بدلا من ( سببا )