التفتازاني

325

شرح المقاصد

كي لا يتألم أو يتفضل اللّه عليه بمثل تلك الأعواض عقيب انقطاعها ، فلا يتألم . وإن كان من أهل النار أسقط اللّه تعالى باعواضه جزءا من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف ، وذلك بأن يفرق القدر المسقط على الأوقات المتتالية لئلا ينقطع ألمه . وفسروا الظلم بضرر غير مستحق لا يشتمل على نفع أو دفع ضرر معلوم ، أو مظنون « 1 » ، ولا يكون دفعا عن نفسه ، ولا مفعولا بطريق جري العادة ، فخرج العقاب ومشقة السفر والحجامة ودفع الصائل ، وإحراق اللّه تعالى الصبي الملقى في النار . فإن الإيلام إذا كان مستحقا أو مشتملا على نفع أو دفع ضر ، وعاديا لا يكون ظلما ، بل يكون حسنا « 2 » يجوز صدوره عن اللّه تعالى من غير عوض عليه « 3 » . ثم للمعتزلة في بحث الآلام والأعواض فروع واختلافات لا بأس بذكر بعضها منها : أن الألم إذا وقع جزاء لسيئة فهي عقوبة لا عوض عليها ، وإن لم يقع فإن كان من اللّه تعالى وجب العوض عليه ، وإن كان مكلفا فإن كان له حسنات أخذ اللّه حسناته ، وأعطاها المؤلم عوضا لإيلامه ، وإن لم يكن له حسنات فعلى اللّه العوض من عنده حيث مكن الظالم ولم يصرفه عن الإيلام . فالواجب قبل الوقوع إما الصرف ، وإما التزام العوض ، وإن كان من غير عاقل كالأطفال والوحوش والسباع . فإن كان ملجأ إليه بسبب من اللّه تعالى كجوع وخوف ونحوهما : فالعوض على اللّه تعالى . وإلا فعلى المؤلم عند القاضي ، وعلى اللّه تعالى عند أبي علي لأن التمكين وعدم المنع بعلم أو نهي إغراء على إيصال تلك المضار . فأخذ العوض منها يكون ظلما بمنزلة من ألقى الطعام إلى كلب فأكله ، ثم أخذ يضربه ، وللقاضي ما ورد في الحديث من أنه : « يأخذ للجماء من القرناء » « 4 » وما ثبت في الشرع من وجوب منعها

--> ( 1 ) الظن : معروف ، وقد يوصع موضع العلم ، وبابه رد ، وتقول ظننتك زيدا وظننت زيدا إياك ، تضع الضمير المنفصل موضع المتصل والظنين : المتهم والظنة ، التهمة يقال منه أطنه وأظنه بالطاء والظاء إذا اتهمه وفي حديث ابن سيرين ( لم يكون علي - رضى اللّه عنه - يظن في قتل عثمان - رضي اللّه عنه ) وهو يفتعل من يظتن فأدغم ( ومظنة ) الشيء موضعه ومكان الذي يظن كونه فيه ، والجمع المظان . ( 2 ) في ( ب ) شيئا بدلا من ( حسنا ) ( 3 ) في ( ب ) عن بدلا من ( من ) ( 4 ) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 : 363 ( ؟ ؟ ؟ ؟ - حدثنا عبد الصمد ، حدثنا حماد ، عن وأصل عن يحيى بن عقيل ، عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يقبض الخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء ، وحتى الذرة من الذرة » .