التفتازاني
317
شرح المقاصد
والجواب : أن عدم القتل إنما يتصور على تقدير علم اللّه تعالى بأنه لا يقتل وحينئذ لا نسلّم لزوم المحال . وقد يجاب بأنه لا استحالة « 1 » في قطع الأجل المقدر الثابت لولا القتل ، لأنه تقرير للمعلوم لا تغيير ، فإن قيل : إذا كان الأجل زمان بطلان الحياة في علم اللّه تعالى كان المقتول ميتا بأجله « 2 » قطعا وإن قيد بطلان الحياة بأن لا يترتب على فعل من العبد لم يكن كذلك قطعا من غير تصور خلاف ، وكان الخلاف لفظي على ما يراه الأستاذ وكثير من المحققين . قلنا : المراد بأجله المضاف إلى « 3 » زمان بطلان حياته بحيث لا محيص عنه ، ولا تقدم ، ولا تأخر على ما يشير إليه قوله تعالى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ « 4 » ومرجع الخلاف إلى أنه : هل يتحقق في حق المقتول « 5 » مثل ذلك أم المعلوم في حقه أنه إن قتل مات وإن لم يقتل فإلى وقت هو أجل له . فإن قيل : فيلزم على الأول القطع بالموت وإن لم يقتل « 6 » . وعلى الثاني : القطع بامتداد العمر إلى أمد ، وقد قال بجواز الأمرين البعض من الكل « 7 » من الفريقين . أجيب : بمنع لزوم الثاني لجواز أن لا يكون الوقت الذي هو الأجل متراخيا ، بل قد يكون « 8 » متصلا بحين القتل أو نفسه وهذا ظاهر ، وأما الأول فيمكن دفعه بأن عدم قتل المقتول سيما مع تعلق علم اللّه تعالى ، بأنه يقتل أمر مستحيل لا يمتنع لمن « 9 » يستلزم محالا هو انقلاب الأجل وإن قدر معه تعلق العلم بأنه لا يقتل ، فانتفاء القطع يكون ذلك الوقت هو الأجل ظاهر ، لأن القطع بذلك ، إنما كان في جهة القطع بالقتل ، ثم الأجل عندنا واحد . وعند من جعل المقتول ميتا بأجله مع القطع ، فإنه لو لم يقتل لعاش إلى أمد آخر هو أجله اثنان . وعند الفلاسفة للحيوان أجل طبيعي بتحلل رطوبته ، وانطفاء حرارته ، الغريزتين وآجال اخترامية بحسب « 10 » أسباب لا تحصى من الأمراض والآفات .
--> ( 1 ) في ( ب ) بأن الاستحالة بدلا من ( بأنه لا استحالة ) ( 2 ) سقط من ( أ ) لفظ ( ميتا ) . ( 3 ) سقط من ( أ ) لفظ ( إلى ) ( 4 ) سورة الأعراف آية رقم 34 ( 5 ) في ( ب ) حق المقتول بدلا من ( المعقول ) ( 6 ) في ( ب ) من بدلا من ( وإن لم ) ( 7 ) سقط من ( ب ) لفظ ( الكل ) ( 8 ) سقط من ( أ ) لفظ ( قد ) ( 9 ) في ( أ ) من بدلا من ( لمن ) ( 10 ) في ( ب ) يحتسب بدلا من ( بحسب )