التفتازاني

309

شرح المقاصد

المبحث الأول الهدى قد يراد به الامتداد ( ويقابله الضلال . وقد يراد [ به ] الدلالة على الطريق الموصل ، ويقابله الإضلال ، وقد تستعمل الهداية في الدعوة إلى الحق وفي الإبانة وفي الإرشاد في الآخرة ، إلى طريق الجنة ، والإضلال في الإضاعة والإهلاك ، وقد يسندان مجازا إلى الأسباب . وأما الخلاف في ما يدل على اتصاف الباري تعالى بالهداية والإضلال والطبع والختم « 1 » على قلوب الكفرة [ المشركين ] في طغيانهم ، فعندنا بمعنى خلق الهدى والضلال لما ثبت من أنه الخالق وحده . وعند المعتزلة ، الهداية الدلالة الموصلة إلى البغية أو البيان بمعنى نصب الأدلة أو منح الألطاف ، والإضلال الإهلاك والتعذيب أو التسمية والتلقيب بالضال ، أو منع الألطاف أو الإسناد مجاز ، وهذا مع ابتنائه على فاسد أصلهم يأباه ظاهر كثير من الآيات ) . قد جرت العادة بتعقيب مسألة خلق الأعمال بمباحث الهدى والضلال « 2 » والأرزاق والآجال ، ونحو ذلك ، فعقدنا لها فصلا وسميناه بفصل تفاريع الأفعال لابتناء عامة مباحثه على أنه تعالى هو الخالق لكل شيء ، وأنه لا قبح في خلقه وفعله ، وإن قبح المخلوق .

--> ( 1 ) الختم والطبع : مصدرا ختمت وطبعت ، وهو تأثير الشيء كنقش الخاتم والطابع ، والثاني : الأثر الحاصل عن الشيء ومنه قوله تعالى خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ البقرة آية 7 وقال بعضهم : ختمه شهادته تعالى عليه أنه لا يؤمن وقوله تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ سورة يونس آية 65 أي نمنعهم من الكلام . ( 2 ) الضلال والضل : ضد الهدى ، وضللت بعيري ، واضللته إذا كان مطلقا فمرّ ولم تدر أين أخذ وأضللت خاتمي وضل في الدين وهو ضال وضليل . والضلال ينقسم قسمين : ضلال في العلوم النظرية كالضلال في معرفة الوحدانية ومعرفة النبوة ونحوهما المشار إليه بقوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً . وضلال في العلوم العملية كمعرفة الأحكام الشرعية . راجع بصائر ذوي التمييز ج 3 ص 481