التفتازاني

304

شرح المقاصد

أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » إلى غير ذلك مما لا يحصى وبدلالة العقول . أما أولا : فلأن الخالي عن الغرض عبث لا يصدر « 2 » عن الحكيم أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً « 3 » ولا غرض سوى ذلك إجماعا لأنا لا « 4 » نثبت غيره ، والمخالف لا يثبت الغرض أصلا . وأما ثانيا : فلأن العبث « 5 » على أمر شاق بطريق الاستعلاء بحيث لو خولف ترتب عليه العقاب إضرار وإضرار غير المستحق لا لمنفعة ظلم يستحيل على اللّه تعالى ، فالتعريض لتلك المنافع ، والتمكين من اكتساب السعادة الأبدية هي الجهة المحسنة للتكليف ولا يبطل حسنه بتفويت الكافر والفاسق ذلك على نفسه بسوء اختياره . وأجيب : أولا بأنا لا نسلّم أنه « 6 » لا يحسن الثواب والتعظيم بدون الاستحقاق . أمّا على أنه لا يقبح من اللّه تعالى شيء فظاهر ، وأما على التنزل والقول بالقبح العقلي ، فلأن إفادة منفعة الغير من غير ضرر للمفيد ، ولا لغيره محض الكرم والحكمة ، وغلطهم إما نشأ من عدم التفرقة « 7 » بين الاستحقاق الحاصل بالأعمال ، وبين كون المفاد والمنعم به لائقا بحال المنعم عليه . فإن إفادة ما لا ينبغي كتعظيم الصبيان والبهائم لا يعود جودا ولا يستحسن عقلا ، فتوهموا أن إيصال النعيم إلى غير من عمل الصالحات من هذا القبيل . ولا خفاء في أن هذا إما هو على تقدير التكليف « 8 » ، وإما على « 9 » تقدير عدمه وكون الإنسان غير مكلف بأمر ولا نهي . فكيف يتصور قبح إفاضة سرور دائم عليه من غير لحوق ضرر بالغير .

--> ( 1 ) سورة النحل آية رقم 97 . ( 2 ) في ( ب ) لا يصور وهو تحريف . ( 3 ) سورة المؤمنون آية رقم 115 . ( 4 ) في ( ب ) بزيادة ( لا ) . ( 5 ) في ( أ ) البعث وهو تحريف . ( 6 ) في ( أ ) ثم بدلا من ( نسلم ) . ( 7 ) في ( أ ) غير بدلا من ( عدم ) . ( 8 ) في ( أ ) تقرير بدلا من ( تقدير ) . ( 9 ) سقط من ( أ ) لفظ ( على ) .