التفتازاني

294

شرح المقاصد

لا قبيح من اللّه تعالى قال ( المبحث الرابع ) ( لا قبيح من اللّه تعالى وإن كان هو الخالق للكل ، ولا واجب عليه وإن حسن أفعاله بحكم الشرع . والمعتزلة لما قالوا بوجوب أشياء عليه ، وثبوت قبائح بالعقل ذهبوا إلى أن يفعل البتة ما وجب ويترك ما قبح فوقع الإيقان على أنه لا يفعل قبيحا ، ولا يترك واجبا ، واضطروا في تفسير الواجب عليه تعالى ثم اضطروا إلى أن معناه أنه يفعله البتة ، وإن جاز تركه وهو مع كونه رجما بالغيب مجرد تسمية ) . لا خلاف في أن الباري لا يفعل قبيحا ، ولا يترك واجبا . أما عندنا فلأنه لا قبح منه ولا واجب عليه لكون ذلك بالشرع ، ولا يتصور في فعله . وأما عند المعتزلة فلأن كل ما هو قبيح منه فهو يتركه البتة ، وما هو واجب عليه فهو يفعله البتة . وسيجيء ذكر ما أوجبوا عليه ، فإن قيل : الكفر والظلم والمعاصي كلها قبائح ، وقد خلقها اللّه تعالى . قلنا : نعم إلا أن خلق القبيح ليس بقبيح ، فهو موجد القبائح لا فاعل لها . فإن قيل : فلا يفعل الحسن أيضا لأنه لا حكم عليه أمرا كما لا حكم عليه نهيا . والإجماع على خلافه . قلنا : قد ورد الشرع بالثناء عليه في أفعاله فكانت حسنة لكونها متعلق المدح ، والثناء عند اللّه تعالى ، وأما إذا اكتفى في الحسن بعدم استحقاق الذم في حكم اللّه تعالى فالأمر أظهر . فإن قيل : الذي ثبت من مذهبنا هو أنه لا واجب عليه بمعنى أن شيئا من أفعاله