التفتازاني

269

شرح المقاصد

الشيخ كيف والقضاء القدر ساقنا ، فقال ويحك لعلك ظننت قضاء « 1 » لازما ، وقدرا حتما لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ، ولم تأت لائمة من اللّه لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ولا المسئ أولى بالذم من المحسن تلك مقالة عبدة الأوثان ، وجنود الشياطين وشهود الزور ، وأهل العمي عن الصواب ، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها . إن اللّه أمر تخييرا ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، لم يعص مغلوبا ، ولم يطع مستكرها ، ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . فقال الشيخ وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما ؟ قال : هو الأمر من اللّه والحكم ثم تلا قوله تعالى وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 2 » وعن الحسن بعث اللّه تعالى محمدا إلى العرب وهم قدرية يحملون ذنوبهم على اللّه وتصديقه قوله تعالى وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها « 3 » . قلنا ما ذكر لا يدل إلا على أن القول بأن فعل العبد إذا كان بقضاء اللّه تعالى وقدره وخلقه وإرادته يجوز للعبد الإقدام عليه ، ويبطل اختياره فيه ، واستحقاقه للثواب والعقاب والمدح والذم عليه قول المجوس فلينظر أن هذا قول المعتزلة أم المجبرة ولكن من لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور . ومن وقاحتهم أنهم يروجون باطلهم بنسبته إلى مثل أمير المؤمنين علي وأولاده رضي اللّه عنهم . وقد صح عنه أنه خطب الناس على منبر الكوفة ، فقال « ليس منا من لم يؤمن بالقدر خيره وشره » وأنه حين أراد حرب الشام قال : « شمرت عن ثوبي ودعوت قنبرا » : قدم لوائي لا تؤخر حذرا * لن يرفع الحذار ما قد قدرا وأنه قال لمن قال إني أملك الخير والشر والطاعة والمعصية « تملكها مع اللّه أو تملكها بدون اللّه ، فإن قلت أملكها مع اللّه فقد ادعيت أنك شريك اللّه ، وإن قلت أملكها

--> ( 1 ) في ( ب ) طبعت بدلا من ( ظننت ) . ( 2 ) سورة الإسراء آية رقم 23 . ( 3 ) سورة الأعراف آية رقم 28 وقد جاءت هذه الآية محرفة في الأصل حيث جاءت ( فإذا ) بدلا من ( وإذا ) .