التفتازاني

265

شرح المقاصد

أفعاله بقضاء اللّه وقدره قال ( وأفعاله بقضاء اللّه تعالى ) ( وقدره بمعنى خلقه ، وتقديره ابتداء أو بوسط موجب والرضا إنما يجب بالقضاء دون المقضي ، وعند المعتزلة لا يصلح إلا بمعنى الإعلام والكتبة أو بمعنى الإلزام في الواجبات خاصة ، وقالت الفلاسفة : القضاء وجود الكائنات في العالم العقلي مجملة ، والقدر وجودها في موادها الخارجية مفصلة . ودخول الشر في القضاء بالتبعية ) . قد اشتهر من بين « 1 » أكثر الملل أن الحوادث بقضاء اللّه تعالى وقدره ، وهذا يتناول أفعال العباد ، وأمره ظاهر عند أهل الحق لما تبين أنه الخالق لها نفسها ، أو الخالق للقدرة والداعية الموجبتين لها ، فمعنى القضاء والقدر الخلق والتقدير كما في قوله تعالى فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ « 2 » وقوله تعالى وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها « 3 » ولا يستقيم هذا عند القدرية ، وقد يكون القضاء والقدر بمعنى الإيجاب والإلزام كما في قوله تعالى وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ « 4 » وقوله تعالى نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ « 5 » فيكون الواجبات بالقضاء والقدر دون البواقي ، وقد يراد بهما الإعلام والتبيين لقوله تعالى وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ « 6 » الآية وقوله تعالى إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ « 7 » أي أعلمنا بذلك وكتبناه في اللوح فعلى هذا جميع الأفعال بالقضاء والقدر .

--> ( 1 ) في ( ب ) بزيادة حرف الجر ( من ) . ( 2 ) سورة فصلت آية رقم 12 . ( 3 ) سورة فصلت آية رقم 10 . ( 4 ) سورة الإسراء آية رقم 23 . ( 5 ) سورة الواقعة آية رقم 60 . ( 6 ) سورة الإسراء آية رقم 4 . ( 7 ) سورة النمل آية رقم 57 .