التفتازاني

262

شرح المقاصد

فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 1 » اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 2 » لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ « 3 » فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ « 4 » فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا « 5 » . والجواب : أن التعليق بمشيئة العبد مذهبنا ، لكن مشيئته بمشيئة اللّه تعالى . وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ « 6 » وفي تعداد هذه الأنواع إفرادها إطالة ، وقد فصلها الإمام في كتبه سيما المطالب العالية ، وأورد أيضا أحاديث كثيرة توافق أنواع الآيات . واقتصر في الجواب على أن الأدلة السمعية متعارضة ، فالتعويل على العقليات وعمدته في ذلك دليل الداعي الموجب ، ودليل العلم الأزلي ، ولذا نقل عن بعض أذكياء المعتزلة أنه كان يقول « هما العدوان للاعتزال وإلا فقدتم الدست » . وأما دليل الإرادة فقد أورده الموافق في عدادهما فلا معول عليه عندهم ، لتجويزهم وقوع خلاف مرادا للّه تعالى عن ذلك علوا كبيرا . ولهذا ألزم المجوسي عمرو بن عبيد « 7 » حين قال له : « لم لا تسلم فقال : لأن اللّه لم يرد إسلامي . فقال : إن اللّه يريد إسلامك لكن الشياطين لا يتركونك . فقال المجوسيّ : فأنا أكون مع الشريك الغالب » .

--> ( 1 ) سورة الكهف آية رقم 29 . ( 2 ) هذا جزء من آية من سورة فصلت رقم 40 . ( 3 ) سورة المدثر آية رقم 37 . ( 4 ) هذا جزء من آية من سورة فصلت رقم 40 . ( 5 ) سورة الإنسان آية رقم 29 . ( 6 ) سورة التكوير آية رقم 29 وسورة الإنسان آية رقم 30 . ( 7 ) هو عمرو بن عبيد أبو عثمان البصريّ . شيخ المعتزلة في عصره ومفتيها كان جده من سبي فارس ، وأبوه نساجا ثم شرطيا للحجاج في البصرة له رسائل وكتب الرد على القدرية ، وبعض العلماء يراه مبتدعا قال يحيى بن معين : كان من الدهرية الذين يقولون : إنما الناس مثل الزرع ، توفي عام 144 ه راجع الروض الأنف 2 : 19 ووفيات الأعيان 1 : 384