التفتازاني

238

شرح المقاصد

الأدلة السمعية على أن فعل العبد واقع بقدرة الرب قال ( وأما السمعيات فكثيرة جدا ) فإن قيل : التمسك بالكتاب والسنة يتوقف على العلم بصدق كلام اللّه تعالى ، وكلام الرسول عليه السلام ، ودلالة المعجزة ، وهذا لا يتأتى مع القول بأنه خالق لكل شيء حتى الشرور والقبائح ، وأنه لا يقبح منه التلبيس « 1 » والتدليس والكذب وإظهار المعجزة على يد الكاذب ، ونحو ذلك مما يقدح في وجوب صدق كلامه ، وثبوت البنوة ، ودلالة المعجزات . قلنا : العلم بانتفاء تلك القوادح ، وإن كانت ممكنة في نفسها من المعاديات الملحقة بالضروريات على أن هذا الاحتجاج اما هو على المعترفين بحجية الكتاب والسنة والمتمسكين بهما في نفي كونه خالقا للشرور والقبائح وأفعال العباد ، فلو توقف حجيتهما على ذلك كان دورا . الدليل الأول قال ( منها ما ورد في معرض التمدح ) بأنه الخالق وحده كقوله تعالى خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 2 » وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ « 3 » إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 4 » .

--> ( 1 ) في ( ب ) اللبس بدلا من ( التلبيس ) . ( 2 ) سورة الأنعام جزء من آية رقم 102 . ( 3 ) هذا جزء من آية سورة الأنعام 101 والآية : أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ . ( 4 ) سورة القمر آية رقم 49 .