التفتازاني

236

شرح المقاصد

بالقدرة الاكتسابية « 1 » لأنها تتعلق بالذوات ، وأحوالها ، وهي مختلفة ، ومنها أن من فعل العبد الإيمان والطاعات وكثير من الحسنات ومن خلق اللّه تعالى الأجسام والأعراض والشياطين وكثير من المؤذيات ، ولا شك أن الأول أحسن من الثاني وأشرف ، فلو كان العبد خالقا لفعله لكان أحسن وأشرف من اللّه تعالى خلقا وإصلاحا وإرشادا . فإن قيل : القدرة على الإيمان أحسن وأوضح وأصلح من الإيمان لتوقفه عليها وهي بخلق اللّه تعالى . قلنا : فيلزم أن تكون القدرة على الشر والتمكن منه شرا من الكفر وأقبح منه . ومنها أن الأمة مجموعة على صحة تضرع العبد إلى اللّه تعالى في أن يرزقه الإيمان والطاعة ، ويجنبه الكفر والمعصية ، ولولا أن الكل بخلق اللّه تعالى لما صح ذلك . إذ لا وجه لحمله على سؤال الإقدار والتمكين لأنه حاصل أو التقدير والتثبيت لأنه عائد إلى الحصول في الزمان الثاني ، وذلك عندهم بقدرة العبد ، ومنها أن « 2 » الأمة مجمعون على صحة ذلك بل وجوب حمد اللّه وشكره على نعمة الإيمان نفسه ، ولا يتصور ذلك إلا إذا كان بخلقه وإعطائه ، وإن كان لكسب العبد مدخل فيه ، فأما الشكر على مقدماته من الإقدار والتمكين والتوفيق والتعريف ونحو ذلك فشئ آخر فإن قيل : لو استحق بخلق الإيمان المدح لاستحق بخلق الكفر الذم . قلنا : ممنوع فإن من شأنه استحقاق المدح والشكر بخلق الحسنات ، وإيصال النعم لا الذم بخلق القبائح ، وإرسال النقم ، لأنه المالك فله الأمر كله ، لا يقبح منه خلق القبيح . فإن قيل : فعندكم الإيمان مخلوق اللّه تعالى وعندهم مخلوق العبد ، وقد ذكر في بعض الفتاوى أن من قال : الإيمان مخلوق كفر ، فما وجهه . . . ؟

--> ( 1 ) في ( ب ) بالقوة بدلا من ( بالقدرة ) . ( 2 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( أن ) .