التفتازاني

233

شرح المقاصد

قال ( وأما التمسك ) ( وأما التمسك بأن مراده تعالى إما الوقوع أو اللاوقوع ، فرد بتجويز أن لا يريد أحدهما وأن يقع خلاف مراده ) . كما استدل على وجوب الفعل أو الترك بتعلق العلم ، فكذا يتعلق الإرادة ، وتقريره أن فعل العبد ما أن يريد اللّه تعالى وقوعه ، فيجب أو لا وقوعه فيمتنع ، فلا يكون باختيار العبد ، ورد أولا بمنع الحصر لجواز أن لا تتعلق إرادة اللّه تعالى بشيء من طرفي الفعل والترك . وثانيا : بمنع وجوب وقوع ما أراده اللّه تعالى من العبد على ما هو المذهب عندهم كما سيجيء . الدليل الخامس قال ( الخامس ) ( الخامس لو كان فعله بقدرته ، فإذا أراد تحريك جسم ، وأراد اللّه سكونه . فإما أن يتفق المراد إن في الوقوع أو اللاوقوع وهو محال . وإما أن يختلفا وهو ترجيح بلا مرجح ، لأن التقدير استقلال القدرتين . وأجيب : بأن التساوي في الاستقلال لا يمنع التفاوت في القوة فيقع مراد اللّه تعالى لكون قدرته أقوى . لو كان العبد مستقلا بإيجاد فعله ، فإذا فرضنا أنه أراد تحريك جسم في وقت « 1 » ، وأراد اللّه تعالى سكونه في ذلك الوقت . فإما أن يقع المرادان جميعا وهو ظاهر الاستحالة قطعا أو لا يقع شيء منهما وهو أيضا محال لامتناع خلو الجسم في غير أن الحدوث عن الحركة والسكون ، ولأن التخلف عن المقتضى لا يكون إلا لمانع ، ولا مانع لكل من المرادين سوى وقوع الآخر ، فلو امتنعا جميعا لزم أن يقعا جميعا وهو ظاهر الاستحالة ،

--> ( 1 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( قطعا ) .