التفتازاني

208

شرح المقاصد

6 - الشبهة السمعية ( قال - السادس . قوله تعالى وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ « 1 » الآية سيقت لنفي التكليم رآيا « 2 » ، ونزلت حين قالوا للنبي عليه السلام ألا تكلم اللّه وتنظر إليه كموسى عليه السلام ، فدلت على إثبات التكليم ، ونفي الرؤية . قلنا : ممنوع « 3 » بل لبيان أنواع التكليم ولو كان في الوحي نفي بالرؤية لكان من وراء الحجاب مستدركا إذا لا معنى له سوى عدم الرؤية ) . سيقت الآية لنفي أن يراه أحد من البشر حين يكلمه اللّه تعالى ، فكيف في غير تلك الحالة ؟ ونزلت حين قالوا لمحمد عليه الصلاة والسلام . ألا تكلم اللّه وتنظر إليه كما كلم موسى عليه السلام ونظر إليه ؟ فقال : لم ينظر إليه موسى وسكت . والمعنى ما صح لبشر أن يكلمه اللّه إلا كلاما خفيا بسرعة في المنام والإلهام أو صوتا من وراء حجاب كما كان لموسى عليه السلام أو على لسان ملك كما هو الشائع الكثير من حال الأنبياء . والجواب : منع ذلك . بل إنما سيقت الآية إلا « 4 » لبيان أنواع تكليم اللّه البشر . والتكليم وحيا أعم من أن يكون مع الرؤية ، أو بدونها ، بل ينبغي أن يحمل على حال الرؤية ليصح جعل قوله أو من وراء حجاب عطفا عليه ، قسيما له ، إذ لا معنى له سوى كو بدون الرؤية تمثيلا بحال من احتجب بحجاب .

--> ( 1 ) سورة الشورى آية رقم 51 . ( 2 ) سقط من ( أ ) لفظ ( رأيا ) . ( 3 ) في ( أ ) مم بدلا من ( ممنوع ) . ( 4 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( إلا ) .