التفتازاني

205

شرح المقاصد

قلنا : أما فائدته فالتمدح تنزيهه عن سمات الحدوث ، والنقصان من الحدود ، والنهايات ، وأما إدراكه الأبصار فعبارة عن رؤيته إياها ، أو علمه بها ، تعبيرا عن اللازم بالملزوم . وثالثا : أن المنفي إدراك الأبصار « 1 » ولا نزاع فيه ، والمنازع إدراك المبصرين ، ولا دلالة على نفيه ، وهذا ينسب إلى الأشعريّ ، وضعفه ظاهر لما أشرنا إليه ، ولما أن جميع الأشياء كذلك . إذا المرئيات منها إنما يدركها المبصرون لا الأبصار ، فلا تمدح في ذلك بلا فائدة أصلا اللهمّ إلا أن يراد أن إدراك الأبصار هو الرؤية بالجارحة على طريق المواجهة والانطباع ، فيكون نفيه تمدحا ، وبيانا لتنزه الباري تعالى عن الجهة ولا يستلزم نفي الرؤية بالمعنى الأعمّ « 3 » المتنازع . الاستدلال بالآية على جواز الرؤية ( قال : بل ربما يلزم جوازها ليكون نفي إدراك البصر مدحا كما في المتعزز بحجاب « 2 » الكبرياء ولا كالمعدوم أو كالأصوات والروائح والطعوم ) . قوله بل ربما يلزم جوازها إشارة إلى استدلال الأصحاب بالآية على جواز الرؤية ، وتقرير الظاهر بين منهم أن التمدح بنفي الرؤية يستدعي جوازها ليكون ذلك للتمنع والتعزز بحجاب الكبرياء لامتناعها كالمعدوم حيث لا يرى ولا مدح له في ذلك . واعترض بأن ذلك لعرائه عما هو أصل الممادح والكمالات ، أعني الوجود . وأما

--> ( 1 ) في ( ب ) البصر بدلا من ( الأبصار ) . ( 2 ) سقط من ( ج ) لفظ ( بحجاب ) . ( 3 ) سقط من ( أ ) لفظ ( الأعم ) .