التفتازاني

200

شرح المقاصد

وجوب الرؤية عند تحقق الشرائط المذكورة في حق الشاهد ، لكن لا نسلم وجوبها في الغائب عند تحقق الأمرين لجواز أن تكون الرؤيتان مختلفتين في الماهية ، فيختلفان في اللوازم أو تكون رؤية الخالق مشروطة بزيادة قوة إدراكية في الباصرة لا يخلقها اللّه تعالى إلا في الجنة في بعض الأوقات « 1 » ، ثم لا يخفى ضعف ما ذكره بعض المعتزلة من أن العينين أعني الدنيوية والأخروية ، لما كانت مثلين لزم تساويهما في الأحكام واللوازم والشروط ، وأن الشروط والموانع يجب أن تكون منحصرة فيما ذكرنا للدوران القطعي . ولأنه إذا قيل لنا إن هناك مرئيا آخر مقرونا بجميع ما ذكر من الشرائط ، وانتفاء الموانع إلا أنه لا يرى لانتفاء شرط أو تحقق مانع غير ذلك ، فنحن نقطع ببطلانه . واحتج الإمام الرازي على بطلان انحصار الشرائط فيما ذكروه بوجهين : أحدهما : ومبناه على قاعدة المتكلمين . أعني تركب الجسم من أجزاء لا تتجزأ . أنا نرى الجسم الكبير من البعد صغيرا ، وما ذاك إلا لرؤية بعض أجزائه دون البعض مع استواء الكل في الشرائط المذكورة ، فلو لا اختصاص البعض بشرط وارتفاع مانع لما كان كذلك . وثانيهما : أنا نرى ذرات الغبار عند اجتماعها ولا نراها عند تفرقها مع حصول الشرائط المذكورة في الحالين . فعلمنا اختصاصها حالة التفرق بانتفاء شرط أو وجود مانع . لا يقال بل ذاك لانتفاء شرط الكثافة ، وتحقق مانع الصغر ، لأنا نقول : فحينئذ تكون رؤية كل ذرة مشروطة بانضمام الأخرى إليها وهو دور . وأجيب : عن الأول بمنع التساوي فإن أجزاء الجسم متفاوتة في القرب والبعد من الحدقة . فلعلّ بعضا منها يقع في حد البعد المانع من الرؤية بخلاف البعض . وعن الثاني : بأنه دور معية لا تقدم .

--> ( 1 ) في ( ب ) الأزمان بدلا من ( الأوقات ) .