التفتازاني

197

شرح المقاصد

البعض ، ولكان رؤيته إما مع رؤية شيء آخر مما في الجنة فيكون على جهة منه ضرورة . إن رؤية الشيئين دفعة لا تعقل إلا كذلك ، وإما لا معها فيكون ما هو باطن في الدارين مرئيا وما هو ظاهر غير مرئي مع شرائط الرؤية ، وحديث غلبة شعاع أحد المرئيين إنما يصح في الأجسام . والجواب : أن لزوم المقابلة والجهة ممنوع ، وإنما الرؤية نوع من الإدراك يخلقه اللّه تعالى متى شاء ، ولأي شيء شاء ، ودعوى الضرورة فما نازع فيه احم « 1 » الغفير من العقلاء غير مسموع . ولو سلم في الشاهد ، فلا يلزم في الغائب لأن الرؤيتين مختلفتان ، إما بالماهية ، وإما بالهوية لا محالة ، فيجوز اختلافهما في الشروط واللوازم ، وهذا هو المراد بالرؤية بلا كيف بمعنى خلوها عن الشرائط ، والكيفيات المعتبرة في رؤية الأجسام والأعراض ، لا بمعنى خلو الرؤية أو الرائي أو المرئي عن جميع الحالات والصفات على ما يفهمه أرباب الجهالات ، فيعترضون بأن الرؤية فعل من أفعال العبد ، أو كسب من أكسابه فبالضرورة يكون واقعا « 2 » بصفة من الصفات ، وكذا المرئي بحاسة العين ، لا بد أن يكون له كيفية من الكيفيات . نعم يتوجه أن يقال : نزاعنا إنما هو في هذا النوع من الرؤية ، لا في الرؤية المخالفة لها بالحقيقة المسماة عندكم بالانكشاف التام ، وعندنا بالعلم الضروري .

--> ( 1 ) في ( ب ) الجسم وهو تحريف . ( 2 ) في ( ب ) وفقا بدلا من ( واقعا ) .