التفتازاني
191
شرح المقاصد
وجوابه على ما « 1 » مرّ في بحث الوجود . غاية الأمر أن الاعتراض يرد على الأشعري التزاما ما دام كلامه محمولا على ظاهره . وأما بعد تحقيق أن الوجود هو كون الشيء له هوية فاشتراكه ضروري . الثاني : أنه يلزم على ما ذكرتم صحة رؤية كل موجود حتى الأصوات والطعوم والروائح والاعتقادات ، والقدر والإرادات ، وأنواع الإدراكات وغير ذلك من لموجودات وبطلانه ضروري . والجواب : منع بطلانه وأن ما لا يتعلق بها الرؤية بناء على جري العادة بأن اللّه تعالى لا يخلق فينا رؤيتها لا بناء على امتناع ذلك ، وما ذكره الخصم مجرد استبعاد . الثالث : أن « 2 » نقض الدليل بصحة المخلوقية ، فإنها مشتركة بين الجوهر والعرض ولا مشترك بينهما يصلح علة لذلك سوى الوجود فيلزم صحة مخلوقية الواجب وهو محال . والجواب : أنها أمر اعتباري محض لا يقتضي علة . إذ ليست مما يتحقق عند الوجود وينتفي عند العدم كصحة الرؤية . سلمنا لكن الحدوث يصلح هاهنا علة . لأن المانع من ذلك في صحة الرؤية ، إنما هو امتناع تعلق الرؤية بما لا تحقق له في الخارج ، وأما النقض بصحة الملموسة فقوي ، والإنصاف أن ضعف هذا الدليل جلي ، وعلى ما ذكرنا من أن المراد بالعلة هاهنا متعلق الرؤية يكون المرئي من « 3 » كل شيء وجوده . وقال الإمام الرازي في نهاية العقول من أصحابنا من التزم أن المرئي هو الوجود فقط ، وأنا لا نبصر اختلاف المختلفات بل نعلمه بالضرورة ، وهذا مكابرة لا نرتضيها ، بل الوجود علة لصحة كون الحقيقة المخصوصة مرئية .
--> ( 1 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( على ) . ( 2 ) في ( ب ) بزيادة حرف ( أن ) . ( 3 ) في ( ب ) المرمي بدلا من ( المرئي ) .