التفتازاني
182
شرح المقاصد
أن موسى عليه الصلاة والسلام طلب الرؤية ، وأن الرؤية علقت على استقرار الجبل ، إنما يثبت بالنقل دون العقل . قلنا : نعم لكنه قطعي لا نزاع في إمكانه بل وقوعه لنا من المنقول قوله تعالى حكاية رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ « 1 » الآية والاستدلال فيها من وجهين : أحدهما : أنه لو لم تجز الرؤية لم يطلبها موسى عليه الصلاة والسلام . واللازم باطل بالنص والإجماع والتواتر وتسليم الخصم . وجه اللزوم أنه إن كان عالما باللّه تعالى ، وما يجوز عليه ، وما لا يجوز ، كان طلبه الرؤية عبثا وإجراء لا يليق بالأنبياء ، وإن كان جاهلا لم يصلح أن يكون نبيا كليما . وثانيهما : أنه علق الرؤية على استقرار الجبل وهو ممكن في نفسه ضرورة والمعلق على الممكن ممكن ، لأن معنى التعليق أن المعلق يقع على تقدير المعلق « 2 » عليه ، والمحال لا يقع على شيء من التقادير . واعترضت المعتزلة بوجوه : الأول : أن موسى عليه الصلاة والسلام لم يطلب الرؤية ، بل عبر بها « 3 » عن لازمها الذي هو العلم الضروري . الثاني : أنه على حذف المضاف ، والمعنى أرني آية من آياتك ، أنظر إلى آياتك ، وكلاهما فاسد لمخالفته الظاهر بلا ضرورة ولعدم مطابقته الجواب أعني قوله : لَنْ تَرانِي لأنه نفي لرؤية اللّه تعالى بإجماع المعتزلة لا للعلم الضروري ، ولا لرؤية الآية ، والعلامة . كيف وموسى عليه الصلاة والسلام عالم بربه سمع كلامه ، وجعل يناجيه ويخاطبه ، واختص من عنده بآيات كثيرة ؟ فما معنى طلب العلم الضروري ، واندكاك الجبل أعظم آية من آياته ، فكيف يستقيم نفي رؤية الآية ، وأيضا الآية إنما هي عند اندكاك الجبل لا استقراره ، فكيف يصح تعليق رؤيتها بالاستقرار ؟ وأيضا الرؤية المقرونة بالنظر الموصول ( بإلى ) نص في الرؤية كذا في الإرشاد لإمام الحرمين ،
--> ( 1 ) سورة الأعراف آية رقم 143 . ( 2 ) في ( ب ) تقرير بدلا من ( تقدير ) . ( 3 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( بها ) .