التفتازاني

166

شرح المقاصد

الذي ليس نفس ذاته ، لما كان واجب الوجود لذاته ، لأن ما هو موجود لذاته ، فهو باق لذاته ضرورة أن ما بالذات لا يزول أبدا ، وإذا فسر البقاء بصيغة بها الوجود في الزمان الثاني كان لزوم المحال أظهر لأنه يؤول إلى أن الواجب موجود في الزمان الثاني لأمر سوى ذاته . واعترض صاحب الصحائف « 1 » بأن اللازم ليس إلا افتقار صفة إلى صفة أخرى نشأت من الذات ، ولا امتناع فيه كالإرادة تتوقف على العلم ، والعلم على الحياة ، وليس بشيء لأن الوجود ليس من الذات . ولو سلم فافتقاره إلى أمر سوى الذات ينافي الوجوب بالذات « 2 » . وثالثها : أن الذات لو كان باقيا بالبقاء لا بنفسه ، فإن افتقر صفة البقاء إلى الذات لزم الدور لتوقف ثبوت كل ما في الزمان الثاني على الآخر ، وإن افتقر الذات إلى البقاء مع استغنائه عنه ، كان الواجب هو البقاء لا الذات هذا خلف ، وإن لم يفتقر أحدهما على الآخر ، بل اتفق تحققهما معا كما ذكره صاحب المواقف لزم تعدد الواجب لأن كلّا من الذات والبقاء يكون مستغنيا « 3 » عما سواه ، إذ لو افتقر البقاء إلى شيء لافتقر إلى الذات ضرورة افتقار الكل إليه والمستغني عن جميع ما سواه واجب قطعا هذا مع أن ما فرض من عدم افتقار البقاء إلى الذات محال ، لأن افتقار الصفة إلى الذات ضروري . ورابعها : أن البقاء لو كانت صفة أزلية زائدة على الذات قائمة به كانت باقية بالضرورة ، وحينئذ فإن كان لها بقاء ينقل الكلام إليه بتسلسل وأيضا يلزم قيام المعنى بالمعنى وهو باطل عندكم ، وإن لم يكن لها بقاء كان كعالم بلا علم وقد بين بطلانه . فإن قيل : هو باق بالبقاء إلا أن بقاءه نفسه لا زائدا عليه ليتسلسل قلنا : فحينئذ يجوز أن يكون الباري تعالى باقيا ببقاء هو نفسه عالما بعلم هو نفسه ، فلا يثبت زيادة

--> ( 1 ) صاحب الصحائف هو شمس الدين محمد السمرقنديّ المتوفى سنة 600 ه وهذا الكتاب شرحه البهشتيّ أيضا بشرحين . راجع كشف الظنون ج 2 ص 1075 . ( 2 ) في ( ب ) الرب بدلا من ( الوجوب ) . ( 3 ) في ( ب ) مستعتيا بدلا من ( مستغتيا ) .