التفتازاني
153
شرح المقاصد
الحاصل له . وقد روي أن اللّه تعالى أنزل القرآن دفعة إلى سماء الدنيا فحفظته الحفظة ، أو كتبته الكتبة ، ثم منزل منها بلسان جبريل « 1 » على النبي « 2 » عليه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا فشيئا بحسب المصالح . فإن قيل : المكتوب في المصحف هو الصور والأشكال لا اللفظ ولا المعنى . قلنا : بل اللفظ لأن الكتابة تصوير اللفظ بحروف هجائية . نعم المثبت في المصحف هو الصور والأشكال . فإن قيل : القديم دائم فيكون مقارنا للتحدي ضرورة ، فلا يكون ذلك من خواص الحادث . قلنا معناه : أن يدعو العرب إلى المعارضة والإتيان بالمثل وذلك « 3 » لا يتصور ، وذلك في الصفة القديمة . فإن قيل : النسخ كما يكون للفظ يكون للمعنى . قلنا : نعم لكن يخص الحادث . لأن القديم لا يرتفع ولا ينتهي . فإن قيل : وقوع كلمة « كن » عقيب إرادة تكوين الأشياء على ما تعطيه كلمة الجزاء ، وإن دل على حدوثها لكن عموم لفظ شيء « 4 » من حيث وقوعه في سياق النفي معنى . أي ليس قولنا لشيء مما يقصد إيجاده وإحداثه كما في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « وإنما لكل
--> ( 1 ) جبريل : أحد الملائكة الأربعة الذين يعرفون بحملة العرش ، وهم إسرافيل وجبريل وميكائيل وعزرائيل . وقد جاء ذكر جبريل في القرآن بالنص وبالإشارة قال تعالى : قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن اللّه . ولجبريل أسماء ونعوت منها : جبريل الأمين ، وأمين الوحي ، وخازن القدس ، والروح الأمين ، والناموس الأكبر ، وطاوس الملائكة ، وقد أشير إليه في القرآن ببعض هذه النعوت . ( 2 ) في ( أ ) بزيادة ( على النبي ) راجع القاموس الإسلامي ج 1 ص 576 ( 3 ) في ( أ ) بزيادة ( وذلك ) . ( 4 ) في ( ب ) شاء بدلا من ( شيء ) .