التفتازاني
139
شرح المقاصد
بيان ؛ أن الممات والصمم والعمى أضداد للحياة والسمع والبصر ، لا إعدام ملكات وأن من يصح اتصافه بصفة لا يخلو عنها وعن ضدها ، لكن لا بد من بيان أن الحياة في الغائب أيضا تقتضي صحة السمع والبصر ، وغاية متشبسهم « 1 » في ذلك على ما ذكره إمام الحرمين طريق السبر والتقسيم . فإن الجماد لا يتصف بقبول السمع والبصر ، وإذا صار حيا يتصف به ، إن لم يقم به آفات ، ثم إذا صيرنا صفات الحي لم نجد ما يصحح قبوله للسمع والبصر سوى كونه حيا ، ولزم القضاء بمثل ذلك في حق الباري تعالى . وأوضح من هذا ما أشار إليه الإمام حجة الإسلام « 2 » . أنه لا خفاء في أن المتصف بهذه الصفات أكمل ممن لا يتصف بها ، فلو لم يتصف الباري بها ، لزم أن يكون الإنسان بل غيره من الحيوانات أكمل منه ، وهو باطل قطعا ، ولا يرد عليه النقص بمثل الماشي ، والحسن الوجه ، لأن استحالته في حق الباري تعالى يعلم « 3 » مما لا علم قطعا بخلاف السمع والبصر . والغرض من تكثير وجوه الاستدلال في أمثال هذه المقامات زيادة التوثيق والتحقيق ، وأن الأذهان متفاوتة في القبول والإذعان ربما « 4 » يحصل للبعض منها الاطمئنان ببعض الوجوه دون البعض ، أو باجتماع الكل أو عدمه منها « 5 » مع ما في كل واحد من محال المناقشة ، وأما الاعتراض بأنه لا سبيل إلى استحالة النقص والآفة على الباري تعالى « 6 » سوى الإجماع المستند حجيته إلى الأدلة السمعية ، ولا خفاء في ثبوت الإجماع وقيام الأدلة السمعية القطعية على كونه تعالى حيا سميعا بصيرا ، فأي حاجة إلى سائر المقدمات التي ربما يناقض فيها « 7 » . . ؟ . فجوابه : المنع إذ ربما يجزم بذلك من لا « 8 » يلاحظ الإجماع عليه ، أو لا يراه حجة أصلا أو يعتقد أنه لا يصح في مثل هذا المطلوب التمسك به ، وسائر الأدلة السمعية
--> ( 1 ) في ( ب ) متشبهم بدلا من ( متشبسهم ) . ( 2 ) هو الإمام حجة الإسلام الغزالي . وقد سبق الترجمة له . ( 3 ) سقط من ( ب ) جملة ( تعالي يعلم ) . ( 4 ) في ( ب ) بها بدلا من ( ربما ) . ( 5 ) في ( ب ) عودة بدلا من ( عدمه ) . ( 6 ) سقط من ( ب ) لفظ ( تعالى ) . ( 7 ) في ( أ ) يناقش بدلا من ( يناقص ) . ( 8 ) سقط من ( ب ) لفظ ( لا ) .