التفتازاني

133

شرح المقاصد

أو لا فيلزم افتقاره في صفاته وكمالاته إلى الغير ، ومنها قول أكثر معتزلة البصرة « 1 » : إن إرادته حادثة قائمة بنفسها لا بمحل ، وبطلانه ضروري فإن ما يقوم « 2 » بنفسه لا يكون صفة ، وهذا أولى من أن يقال : إن العرض لا يقوم إلا بمحل للإطباق على أن صفات الباري ليست من قبيل الأعراض ، وفي كلام بعض المعتزلة . أن العرض نفسه ليس بضروري ، بل استدلالي فكيف حكمه الذي هو استحالة قيامه بنفسه ، وفساده بيّن ؟ . ومنها قول الحكماء : إن إرادته تعالى ، ويسمونها العناية بالمخلوقات . هو تمثل نظام جميع وجود الموجودات « 3 » من الأزل إلى الأبد في علمه السابق على هذه الموجودات مع الأوقات المترتبة غير المتناهية التي تجب وتليق أن يقع كل موجود منها في واحد من تلك الأوقات . قالوا : وهذا هو المقتضى لإفاضته « 4 » ذلك النظام على ذلك التركيب ، والتفصيل ، إذ لا يجوز أن يكون صدوره عن الواجب ، وعن العقول المجردة بقصد الإرادة ، ولا بحسب طبيعته ، ولا على سبيل الاتفاق والجزاف ، لأن العلل العالية لا تفعل لغرض « 5 » في الأمور السافلة ، فقد صرحوا في إثبات هذه العناية بنفي ما نسميه الإرادة ، وقد عرفت مرادهم بإحاطة علم اللّه تعالى بالكل ، ولأنها ليست إلا وجود الكل ، ومنها قول النجار من المعتزلة : إن إرادة اللّه تعالى كونه غير مكره ولا ساه ، وقول الكعبيّ : وكثير

--> ( 1 ) قال ابن الأنباريّ : البصرة في كلام العرب الأرض الغليظة وقال قطرب : البصرة الأرض الغليظة التي فيها حجارة تقلع وتقطع حوافر الدواب . وقال ابن الاعرابيّ : البصرة حجارة صلاب . وقال : وإنما سميت بصرة لغلظها وشدتها . والمسلمون هم الذين بنوا مدينة البصرة وأول مولود ولد فيها للمسلمين عبد الرحمن بن أبي بكرة . وكان أبو بكرة أول من غرس النخل بالبصرة ، وقال : هذه أرض نخل ، ثم غرس الناس بعده وأول دار بنيت بها دار نافع بن الحارث ثم دار معقل بن يسار المزنيّ الخ راجع معجم البلدان ج ص 431 / 432 ( 2 ) في ( أ ) ما يقوم به بدلا من ( ما يقع ) . ( 3 ) في ( ب ) المخلوقات بدلا من ( الموجودات ) . ( 4 ) في ( ب ) لإضافة بدلا من ( لإفاضته ) . ( 5 ) في ( ب ) لا تعقل إلا بدلا من ( لا تفعل لغرض ) .