التفتازاني
126
شرح المقاصد
الجهل هو أن يحصل التعلق حال وجوده بأنه سيوجد ، وهو غير التعلق الثاني « 1 » ، والحاصل أن التعلق بالعدم في حال معينة ، والوجود في حالة أخرى باق أزلا وأبدا « 2 » لا ينقلب جهلا أصلا . فقد علم الباري في الأزل عدم العالم في الأزل ، ووجوده فيما لا يزال ، وفناه بعد ذلك ويوم القيامة أيضا بعلمه كذلك ، من غير تغير أصلا ، وهذا الكلام يدفع اعتراض الإمام ، بأن الباري تعالى إذا أوجد العالم ، وعلم أنه موجود في الحال ، فإما أن يبقى علمه في الأزل بأنه معدوم في الحال ، فيلزم الجهل والجمع بين الاعتقادين المتنافيين ، وإما أن يزول « 3 » فيلزم زوال القديم ، وقد تقرر أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه . ( قال : والتزم تغير علمه بالجزئيات المتغيرة كما ذهب إليه هشام من أنه عالم في الأزل بالحقائق والماهيات ، وإنما يعلم الأشخاص والأحوال بعد حدوثها ) . والتزم يعني ذهب أبو الحسين إلى أن علم الباري بالجزئيات يتغير بتغيرها ، ويحدث بعد وقوعها ، ولا يقدح ذلك في قدم الذات كما هو مذهب جهم بن صفوان « 4 » ، وهشام بن الحكم « 5 » من القدماء ، وهو في أنه في الأزل إنما يعلم الماهيات والحقائق ، وأما التصديقات ، أعني الأحكام بأن هذا قد وجد ، وذلك قد عدم ، فإنما يحدث فيما لا يزال ، وكذا تصور الجزئيات الحادثة . وبالجملة فذاته توجب العلم
--> ( 1 ) في ( ب ) الباقي بدلا من ( الثاني ) . ( 2 ) في ( أ ) بزيادة ( وابدأ ) . ( 3 ) سقط من ( ب ) من أول ( فيلزم ) إلى قوله ( أن يزول ) . ( 4 ) جهم بن صفوان السمرقنديّ ، أبو محرز ، من موالي بني راسب رأس الجهمية قال الذهبيّ : الضال المبتدع ، هلك في زمان صغار التابعين ، وقد زرع شرا عظيما كان يقضي في عسكر الحارث بن سريج الخارج على أمراء خرسان فقبض عليه نصر بن سيار وأمر بقتله عام 128 ه راجع ميزان الاعتدال 1 : 197 ، ولسان الميزان 2 : 142 وخطط المقريزي 2 : 349 / 351 . ( 5 ) هشام بن الحكم الشيبانيّ بالولاء ، أبو محمد متكلم مناظر ، كان شيخ الإمامية في وقته ولد بالكوفة ونشأ بواسط وسكن بغداد وانقطع إلى يحيي بن خالد البرمكيّ ، صنف كتبا منها « الإمامة » و « القدر » و « الرد على المعتزلة » والرد على الزنادقة وغير ذلك مات نحو 190 ه راجع لسان الميزان 2 : 194 .