التفتازاني
115
شرح المقاصد
معنى للتعقل إلا المصاحبة ، فإذا كل مجرد يصح أن يعقل غيره ، وكل ما يصح للمجرد يجب أن يكون بالفعل لبراءته عن أن يحدث فيه ما هو بالقوة ، لأن ذلك شأن الماديات ، ولا خفاء في ضعف بعض هذه المقدمات ، وفيه أنه لو صح أن مصاحبة المجرد للمعقولات في الوجود تعقل « 1 » لها ، لكفى ذلك في إثبات المطلوب من غير احتياج إلى سائر المقدمات . الثاني : أنه عالم بذاته لأنه لا معنى لتعقل المجرد ذاته ، سوى حضور ذاته عند ذاته ، بمعنى عدم غيبته عنه لاستحالة حصول المثال لكونه اجتماعا للمثلين ، وهذا القدر وإن كان مبنيا على أصولهم ، كان في إثبات كونه عالما في الجملة . إلا أنهم حالوا إثبات علمه بما سواه . فقالوا : هو عالم بذاته الذي هو مبدأ الممكنات لما ذكرنا . والعلم بالمبدأ أعني العلة . عالم بذي المبدأ أعني المعلول لأن العلم بالشيء يستلزم العلم بلوازمه ، والعلية وهي التي لا تعقل « 2 » بدون المعلول ، بل المعلول نفسه ، وما يتبعه من المعلولات كلها من « 3 » لوازم الذات . واعترض : بأن لازم الذات ، وإن كان بلا وسط في الثبوت من لا يجب أن يكون لازما بينا يلزم من تعقل الذات تعقله لتساوي الزوايا الثلاث للقائمتين للمثلث ، ولو وجب ذلك لزم من العلم بالشيء العلم بجميع لوازمه القريبة والبعيدة لاستمراره الاندفاع من لازم إلى لازم . وأجيب : بأن الكلام في العلم التام أعني العلم بالشيء بما له في نفسه ، ولا شك أن علم الباري بذلك كذلك .
--> ( 1 ) في ( ب ) تعلق بدلا من ( تعقل ) . ( 2 ) سقط من ( أ ) لفظ ( التي ) . ( 3 ) في ( أ ) بزيادة حرف الجر ( من ) .