التفتازاني

111

شرح المقاصد

به « 1 » الحكماء من المجردات . إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ، وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ ، وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ، وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 2 » . فإن قيل : إن أريد الانتظام والإحكام من كل وجه بمعنى أن هذه الآثار مرتبة ترتيبا لا خلل فيه أصلا ، وملائمة للمنافع والمصالح المطلوبة منها بحيث لا يتصور ما هو أوفق « 3 » منه وأصلح . فظاهر أنها ليست كذلك . بل الدنيا طافحة بالشرور « 4 » والآفات ، وإن أريد في الجملة ومن بعض الوجوه ، فجل آثار المؤثرات من غير العقلاء ، بل كلها كذلك ، وأيضا قد أسند جمع من العقلاء الحكماء عجائب خلقة الحيوان ، وتكون تفاصيل الأعضاء إلى قوة عديمة الشعور سموها المصورة ، فكيف يصح دعوى كون الكبرى ضرورية . . ؟ . قلنا : المراد اشتمال الآثار والأفعال على لطائف الصنع وهما الترتيب وحسن الملاءمة للمنافع ، والمطابقة للمصالح على وجه الكمال ، وإن استمل بالغرض على نوع من الخلل . وجاز أن يكون فوقه ما هو أكمل ، والعلم « 5 » بأن مثل ذلك لا يصدر إلا عن العالم ضروري ، سيما إذا تكرر وتكثر ، وخفاء الضروري على بعض العقلاء جائز ، وما يقال : لم لا يكفي الظن مدفوع بالتكرر والتكثر ، وبأنه يكفي في إثبات غرضنا التصور . الثاني : أنه قادر أي فاعل بالقصد والاختيار لما مرّ ، ولا يتصور ذلك إلا مع العلم بالمقصود .

--> ( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( به ) . ( 2 ) سورة البقرة آية رقم 164 وقد جاءت هذه الآية محرفة وبذلك بنقص قوله تعالى : وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ . ( 3 ) في ( ب ) أرفق بدلا من ( أوفق ) . ( 4 ) في ( ب ) طامحة بالميم لا ( الفاء ) . ( 5 ) في ( أ ) والحكم بدلا من ( العلم ) .