التفتازاني
109
شرح المقاصد
الأفلاك والعناصر ، وإثبات العقول والنفوس ، وكون الباري موجبا أو مختارا ، جعل كل منهما فرقة من المخالفين ، وأما من المسلمين . فالمعتزلة أسندوا الشرور والقبائح إلى الشيطان « 1 » وهو قريب من مذهب القائلين بالنور والظلمة ، وأسندوا الأفعال الاختيارية للإنسان وغيره من الحيوانات البهم ، وهو مسألة خلق الأعمال وستأتي . فإن قيل : الفلاسفة والمعتزلة لا يقولون بالقدرة ، فلا معنى لعدهم من المخالفين في شمولها . قلنا : المراد بالقدرة هاهنا القادرية « 2 » ، أي كونه قادرا ، ولا خلاف للمعتزلة في ذلك ، وكذا للفلاسفة ، لكن بمعنى لا ينافي الإيجاب على ما قيل : إن القادر هو الذي يصح أن يصدر عنه الفعل وأن لا يصدر ، وهذه الصحة هي القدرة ، وإنما يترجح أحد الطرفين على الآخر بانضياف وجود الإرادة أو عدمها إلى القدرة ، وعند اجتماعهما يجب حصول الفعل وإرادة اللّه تعالى علم خاص ، وعلمه وقدرته أزليان غير زائدين على الذات . فلهذا كان العالم قديما . والصانع موجبا بالذات . والحق أن هذا قول بالقدرة والإرادة لفظا لا معنى .
--> ( 1 ) الشيطان : هو كل عات متمرد من الإنس والجن ، والدواب ، والعرب تسمى الحية شيطانا وقوله تعالى طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ قال الفرّاء : فيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه شبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين لأنها موصوفة بالقبح ، الثاني : أن العرب تسمى بعض الحيات شيطانا وهو ذو عرف قبيح ، الوجه الثالث : قيل إنه نبت قبيح يسمى رؤوس الشياطين ، والشيطان نونه أصلية ، وقيل إنها زائدة فإن جعلته فيعالا من قولهم ( تشيطن ) الرجل صرفته وإن جعلته من تشيط لم تصرفه لأنه فعلان . ( 2 ) في ( ب ) القدرية .