التفتازاني

90

شرح المقاصد

والافتراق ، وبأنها متماثلة لا تتميز ولا تتشخص إلا بالأعراض ، ووجود غير المتشخص محال . والجواب : أن هذا لا يفيد العموم « 1 » المتنازع إلا إذا اعتبر البعض بالبعض وهو باطل . واحتج المجوز بأن أول الأجسام خال عن الاجتماع والافتراق ، والهواء عن اللون ، فإن عدم إدراك المحسوس بلا مانع دليل العدم ، وادعاء المانع بلا بيان مفض إلى السفسطة « 2 » . اعلم أن ظاهر مذهبي المنع ، والتجويز ليسا على طرفي النقيض لأن حاصل الأول وهو مذهب أكثر المتكلمين أنه يجب أن يوجد في كل جسم أحد الضدين من كل عرض ، أي من كل جنس من أجناس الأعراض ، إذا كان قابلا له كذا في نهاية العقول ، وقال إمام الحرمين « 3 » مذهب أهل الحق أن الجوهر لا يخلو عن كل جنس من الأعراض ، وعن جميع أضدادها ، إن كان له أضداد ، وعن أحد الضدين إن كان له ضد ، وعن واحد من جنسه إن قدر عرض لا ضد له ، ولا خلاف في امتناع الخلو « 4 » عن الاعراض بعد قبولها ، وحاصل الثاني أنه يجوز أن لا يوجد فيه شيء من الأعراض ، إما في الأزل كما هو رأى الدهرية القائلين بأن الأجسام قديمة بذواتها ، محدثة بصفاتها ، وإما فيما لا يزال كما هو رأى الصالحية من المعتزلة .

--> ( 1 ) في ( ب ) العدم بدلا من ( العموم ) ( 2 ) أصل هذا اللفظ في اليونانية ( سوفيسما ) وهو مشتق من لفظ ( سوفوس ) ومعناه الحكيم والحاذق . والسفسطة عند الفلاسفة هي الحكمة المموهة ، وعند المنطقيين هي القياس المركب من الوهميات ، والغرض منه تغليط الخصم واسكاته . وقيل : إن السفسطة قياس ظاهره الحق وباطنه الباطل ، ويقصد به خداع الآخرين أو خداع النفس ، فإذا كان القياس كاذبا ولم يكن مصحوبا بهذا القصد لم يكن سفسطة بل كان مجرد غلط أو انحراف عن المنطق . وتطلق السفسطة أيضا على القياس الذي تكون مقدماته صحيحة ونتائجه كاذبة لا ينخدع بها أحد الا انك إذا أنعمت النظر فيه وجدته مطابقا لقواعد المنطق . ووجدت نفسك عاجزا عن دحضه كسفسطة السهم وسفسطة كومة القمح فإن الغرض منهما إثارة المشكلات المنطقية . ( راجع كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي ) ( 3 ) هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني ، أبو المعالي ركن الدين الملقب بإمام الحرمين . ( راجع وفيات الأعيان 1 : 7 ؟ ؟ ؟ والسبكي 3 : 249 ومفتاح السعادة 1 : 440 ) ( 4 ) في ( ب ) العدد بدلا من ( الخلو )