التفتازاني

86

شرح المقاصد

يقسمون الوجود إلى القديم والحادث لا الواجب والممكن وبيان لجواز حصول العدم بالفعل وذلك في الحدوث دون مجرد الإمكان . وقد يستدل بنحو قوله تعالى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » . كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 2 » . وغير ذلك من العمومات مع القطع بأن الهلاك والفناء في المركبات ، وإن جاز أن يكون بانحلال التركيب وزوال الصور لكن في البسائط وأجزاء الجسم من الجواهر الفردة أو الهيولي والصورة لا يتصور إلا بالانعدام [ قال ( وحين اقتضت ) شبهة امتناع بقاء الأعراض المنافاة بين البقاء وصحة الفناء . واعتبر حيث « 3 » مثلها في الأجسام اعتبر النظام دليل قبول الفناء ، فالتزم عدم البقاء ، والكرامية ضرورة البقاء ، فالتزموا امتناع الفناء وقد عرفت الجواب مع إمكان الفرق بأن الأعراض مشروطة بالجواهر المشروطة بها ، فتدور بخلاف الجواهر ، فإنه يجوز أن يبقيها اللّه تعالى بأعراض متعاقبة يحتاج إليها الجواهر ويفنيها « 4 » بلا واسطة أو بعدم خلق تلك الأعراض أو العرض الذي هو الفناء واحدا . أو متعددا على اختلاف المذاهب ، وتمسكت الفلاسفة في امتناع فنائها ، بأصولهم الفاسدة من أنها مستندة إلى القديم إيجابا ، ومفتقرة إلى مادة لا تقبل العدم ، لاستحالة تسلسل المواد ولا تجرد من الصورة لما مرّ ] . يعني أن ما ذكر في عدم بقاء الأعراض من أنها لو بقيت لامتنع فناؤها لما كان جاريا في الأجسام أيضا ، على ما سبق . اعتبر النظام قيام الدليل على صحة فنائها ، فالتزم أنها لا تبقى زمانين ، وإنما تتجدد بتجدد الأمثال كالأعراض قولا بانتفاء الملزوم ، لانتفاء اللازم ، والكرامية قالوا قضاء الضرورة ببقائها ، فالتزموا امتناع

--> ( 1 ) هذا جزء من آية رقم 88 وتكملتها « لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه » القصص . ( 2 ) سورة الرحمن آية رقم 26 وقد جاءت هذه الآية محرفة بزيادة « الواو » في أولها . ( 3 ) في ( أ ) واعترضت وهو تحريف . ( 4 ) في ( أ ) ويعينها بدلا من ( يفنيها ) وهو تحريف .