التفتازاني

83

شرح المقاصد

المبحث الخامس « في أحكام الأجسام » [ قال ( المبحث الخامس ) في أحكام الأجسام فمنها أنها متماثلة لا تختلف إلا بالعوارض ، ويجوز على كل ما يجوز على الآخر ، ويبتني على ذلك استناد اختلاف العوارض إلى القادر المختار ، وخرق السماوات ، وكثير من خوارق العادات ، وذلك لكونها من محض الجواهر الفردة المتماثلة ، ولاشتراكها في التميز وقبول الأعراض ، [ وهما من أخص صفات النفس ] « 1 » وانقسام الجسم إليها . وقد يتوهم أن المراد بتماثلها الاتحاد في المفهوم المشترك بين الأنواع المختلفة ، كالحيوان مثلا ، فيستدل بأن حد الجسم « 2 » على اختلاف عباراتهم فيه واحد غير مشتمل على تنويع واختلاف الخواص إنما هو لاختلاف الأنواع ] . بعد الفراغ من بيان حقيقة الجسم أخذ في بيان أحكامه ، فمنها أن الأجسام متماثلة أي متحدة الحقيقة ، وإنما الاختلاف بالعوارض ، وهذا أصل يبتني عليه كثير من قواعد الإسلام ، كإثبات القادر المختار ، وكثير من أحوال النبوة والمعاد « 3 » ، فإن اختصاص كل جسم بصفاته المعينة لا بد أن يكون بمرجح مختار ، إذ نسبة الموجب إلى الكل على السواء ، ولما جاز على كل جسم ما يجوز على الآخر كالبرد على النار ، والحرق على الماء ثبت جواز ما نقل من المعجزات ، وأحوال القيامة ، ومبنى هذا الأصل عند المتكلمين على أن أجزاء الجسم ليست إلا الجواهر الفردة ، وانها متماثلة لا يتصور فيها اختلاف حقيقة ، ولا محيص لمن اعترف بتماثل الجواهر ، واختلاف الأجسام بالحقيقة من جعل بعض الأعراض داخلة فيها ، وقد

--> ( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ب ) ( 2 ) في ( ب ) الاسم بدلا من ( الجسم ) ( 3 ) راجع رسالة اضحوية في أمر الميعاد لابن سينا تحقيق الدكتور سليمان دنيا .