التفتازاني
67
شرح المقاصد
أبو هاشم ، والقاضي عبد الجبار ، ومنها اختلافهم في أنه هل يمكن جعل الخط المؤلف من الأجزاء دائرة ؟ فأنكره الأشعري ، وجوزه إمام الحرمين . وقد سبق بيانهما ، ومنها اختلافهم في أن الجوهر الفرد هل له شكل ؟ فأنكره الأشعري ، وأثبته أكثر المعتزلة ، كذا ذكره الإمام ، ونقل الآمدي اتفاق الكل على نفيه لاقتضائه محيطا أو ومحاطا فينقسم ، وإنما الخلاف في أنه هل يشبه شيئا من الأشكال ؟ فقال القاضي : لا ، وقال غيره : نعم ، ثم اختلفوا فقيل يشبه الكرة ، لأن في المضلع اختلاف جوانب ، وقيل : المثلث لأنه أبسط الأشكال المضلعة ، وقيل : المربع لأنه الذي يمكن تركب الجسم منه بلا فرج ، وهذا قول الأكثرين . قال الإمام : والحق أنهم شبهوه بالمكعب ، لأنهم أثبتوا له جوانب ستة ، [ وزعموا أنه يمكن أن يتصل به جواهر ستة من جوانب ستة ] « 1 » ، وإنما يكون ذلك في المكعب ، وقد يستدل على وجوب الشكل له بأنه متناه ضرورة فتكون له نهاية وحد يحيط به ، إما واحد فيكون كرة ، أو أكثر فيكون مضلعا ويجاب بأنه إن أريد بكونه متناهيا أنه لا يمتد إلى غير نهاية فمسلم « 2 » ، ولا يلزم إحاطة حديه به « 3 » مغاير للمحاط ، وإن أريد أنه يحيط به نهاية ، وينتهي إلى جزء لا جزء وراءه فممنوع ، بل هو نفس النهاية . أعني الجزء الذي إليه ينتهي كل متناهي « 4 » . ومنها أنهم اتفقوا على أنه لاحظ له من الطول والعرض بمعنى أنه لا يتصف بشيء من ذلك ، وإلا لكان منقسما ضرورة ، وإنكار ذلك على ما نسب إلى أبي الحسين الصالحي من قدماء المعتزلة جهالة . والمحكى في كلام المعتزلة عن الصالحي أنه كان يقول الجزء الذي لا يتجزأ جسم لا طول له ولا عرض ولا عمق ، وليس بذى نصف ، وأن الجسم ما احتمل الأعراض . ونقل الآمدي اتفاق الكل على أن للجزء خطا من المساحة ، وحمله على أن له حجما ما على ما في المواقف لا يزيل الاشتباه ، ولزوم
--> ( 1 ) سقط من بعض النسخ ما بين القوسين . ( 2 ) في ( أ ) ( ففم ) بدلا ( فمسلم ) وهو تحريف . ( 3 ) سقط من ألف ( به ) . ( 4 ) سقط من ( أ ) جملة ( كل متناهي ) .