التفتازاني
62
شرح المقاصد
حيث حصول الأنواع المختلفة منه يسمى هيولى ، كما تسمى تلك الهيئات من حيث تواردها عليه صورا ، واعترضوا على الحجة المذكورة التي هي العمدة في إثبات الهيولي بوجوه : الأول : أنه إن أريد بالامتداد والاتصال الجوهر الممتد في الجهات القابل للأبعاد ، فلا نسلم أنه غير الجسم بالامتداد « 1 » والاتصال « 2 » ، وإن أريد ما يفهمه العقلاء من هذين اللفظين ، فلا نسلم أنه جوهر بل عرض ، ودعوى كونه جزءا من حقيقة الجسم ، وأول ما يدرك من جوهريته غير مسموعة ، والتمسك بأن في الشمعة امتدادا باقيا مع تبدل المقادير عليه ضعيف ، لأن ذلك هو مطلق الامتداد الباقي بتعاقب خصوصياته ، من غير ثبوت أمر سوى الخصوصيات ، كما يقطع ببقاء الشكل عند تبدل الأشكال مع القطع بأنه عارض . وبالجملة ، فلا نسلم أن فيها امتدادا معينا ثابتا لا يتغير أصلا « 3 » . فإن قيل : نعني به ذلك الأمر الذي لم ينعدم عند تبدل الأشكال والمقادير ، وانعدم عند انفصال الشمعة إلى الشمعتين . قلنا : هو ما يقابل الانفصال من اتصال الأجزاء المفروضة « 4 » بعضها بالبعض وهو عرض والباقي هو الجسم نفسه . وحاصل الكلام ، أنا لا نسلم أن الاتصال ، والامتداد بالمعنى الذي يقابل الانفصال ، ويزول بطريانه جوهر ، وجزء من الجسم ، بل لا يعقل منه إلا أمر لا قوام له بنفسه ، ولا غنى له عن الموضوع ، فلا يكون إلا عرضا ، غايته أنه لازم للجسم ، فعند زواله إلى اتصالين ، يصير الجسم جسمين ، حتى لو أمكن زواله لا إلى اتصالين ، انعدم الجسم بالكلية ، وأما بمعنى الأمر الذي شأنه الامتداد في الجهات وصحة فرض الأبعاد . فلا نسلم أنه غير الجسم ، كيف ولا يعقل منه إلا أمر قائم
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( بالامتداد ) ( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( والاتصال ) ( 3 ) سقط من ( ب ) لفظ ( أصلا ) ( 4 ) في ( أ ) المعينة بدلا من ( المفروضة )