التفتازاني
9
شرح المقاصد
اللّه تعالى وصفاته حادث بالزمان ، وأما المعتزلة فقد بالغوا في التوحيد ، فنفوا القدم الزماني أيضا عما سوى ذات اللّه تعالى ، ولم يقولوا بالصفات الزائدة القديمة ، إلا أن القائلين منهم بالحال . أثبتوا للّه تعالى أحوالا أربعة : هي العالمية والقادرية والحيية والموجودية ، وزعموا أنها ثابتة في الأزل مع الذات ، وزاد أبو هاشم « 1 » حالة خامسة علة للأربعة مميزة للذات هي الإلهية ، فلزمهم القول بتعدد القدماء ، وهذا تفصيل ما قال الإمام في المحصل « 2 » : أن المعتزلة ، وإن بالغوا في إنكار ثبوت القدماء ، لكنهم قالوا به في المعنى ، لأنهم قالوا : الأحوال الخمسة المذكورة ثابتة في الأزل مع الذات فالثابت في الأزل على هذا القول أمور قديمة ، ولا معنى للقديم إلا ذلك ، واعترض عليه الحكيم المحقق « 3 » ، بأنهم يفرقون بين الوجود والثبوت ، ولا يجعلون الأحوال موجودة ، بل ثابتة ، فلا تدخل فيما ذكره الإمام ، من تفسير القديم ، بما لا أول لوجوده إلا أن يغير التفسير ، ويقول : القديم ما لا أول لثبوته ، وكان في قوم الإمام : ولا معنى للقديم إلا ذلك دفعا لهذا الاعتراض ، أي لا نعني بالوجود إلا ما عنوا بالثبوت ، فلا فرق في المعنى بين قولنا : لا أول لوجوده ، ولا أول لثبوته ، حتى لو نوقش « 4 » في اللفظ غيرنا الوجود إلى الثبوت ، وما نقل في المواقف عن الإمام ، أن الأحوال الأربعة هي : الوجود ، والحياة ، والعلم ، والقدرة ، فلا يخلو عن تسامح « 5 » .
--> ( 1 ) أحد زعماء المعتزلة وقد ترجمنا له . ( 2 ) تم تحقيق هذا الكتاب للأستاذ طه عبد الرؤوف وقامت بنشره ( مكتبة الكليات الأزهرية ) حسين امبابي وشريكه . ( 3 ) هو نصير الدين الطوسي . ( راجع ترجمة له وافية في الجزء الأول من هذا الكتاب ) . ( 4 ) في ( ب ) لو ناقش اللفظ بإسقاط حرف الجر ( في ) . ( 5 ) سقط من ( أ ) لفظ ( عن تسامح ) .