التفتازاني
78
شرح المقاصد
قد يراد بالعلة ما يحتاج إليه الشيء . وبالمعلول ما يحتاج إلى الشيء ، وإن كانت العلة عند إطلاقها منصرفة إلى الفاعل ، وهو ما يصدر عنه الشيء بالاستقلال ، أو بانضمام الغير إليه ، ثم علة الشيء أعني ما يحتاج هو « 1 » إليه إما أن تكون داخلة فيه أو خارجة عنه فإن كانت داخلة فوجوب الشيء معها ، إما بالفعل وهي العلة الصورية ، وإما بالقوة وهي العلة المادية ، وإن كانت خارجة عن الشيء . فإما أن يكون الشيء بها وهي العلة الفاعلية ، أو لأجلها وهي العلة الغائية ، ويخص الأوليان أعني المادية والصورية باسم علة الماهية ، لأن الشيء يفتقر إليهما في ماهيته « 2 » ، كما في وجوده ، ولذا لا يعقل إلا بهما ، أو بما ينتزع عنهما كالجنس والفصل « 3 » ، ويخص الآخر بأنه أعني الفاعلية والغائية باسم علة الوجود ، لأن الشيء يفتقر إليهما في الوجود فقط ، ولذا يعقل بدونهما ، وتمام هذا الكلام ببيان أمور أن ما لا ذكر في بيان الحصر ، وجه ضبط لأنه لا دليل على انحصار الخارج فيما به الشيء ، وما لأجله الشيء سوى الاستقراء أن المراد بالصورية والمادية ، وما ينسب إليهما « 4 » من الأجزاء لصدق التعريف عليها ، وكذا في الفاعلية والغائية ، وبهذا الاعتبار يندرج الشروط والآلات في الأقسام لكونها راجعة إلى ما به الشيء وما ذهب إليه الإمام من أن الشروط من أجزاء العلة المادية ، بناء على أن القابل إنما يكون قابلا بالفعل معها « 5 » ليس بمستقيم ، لأنها خارجة عن المعلوم ، وقد صرح هو « 6 » أيضا بأن المادية داخلة أن ما ذكرنا من اعتبار الفعل والقوة في الوجوب ، وهو الموافق لكلام ابن سينا « 7 » أولى من اعتباره في الوجود على ما ذكره الجمهور ، لأن المادة إذا لحقها الصورة يكون وجود المعلول معها بالفعل لا
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) الضمير ( هو ) . ( 2 ) في ( أ ) بزيادة لفظ ( ماهيته ) . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) وغيره بدلا من ( والفصل ) . ( 4 ) في ( ج ) وما ينسب من الأجزاء بدون ( إليهما ) . ( 5 ) سقط من ( ج ) لفظ ( معها ) . ( 6 ) ليس في ( ب ) الضمير ( هو ) . ( 7 ) راجع ما ذكره ابن سينا في كتابيه الإشارات والنجاة حول هذا الموضوع .